للنَّاس) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٥) إِلَى قَوْله (فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه) فَأثْبت الله صِيَامه على الْمُقِيم الصَّحِيح وَرخّص فِيهِ للْمَرِيض وَالْمُسَافر وَثَبت الإِطعام للكبير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصّيام فهذان حولان
قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويأتون النِّسَاء مَا لم يَنَامُوا فَإِذا نَامُوا امْتَنعُوا ثمَّ أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صرمة كَانَ يعْمل صَائِما حَتَّى إِذا أَمْسَى فجَاء إِلَى أَهله فصلَّى الْعشَاء ثمَّ نَام فَلم يَأْكُل وَلم يشرب حَتَّى أصبح فَأصْبح صَائِما فَرَآهُ النَّبِي ﷺ وَقد جهد جهداً شَدِيدا فَقَالَ: مَا لي أَرَاك قد جهدت جهداً شَدِيدا قَالَ: يَا رَسُول الله عملت أمس فَجئْت حِين جِئْت فألقيت نَفسِي فَنمت فَأَصْبَحت حِين أَصبَحت صَائِما قَالَ: وَكَانَ عمر قد أصَاب النِّسَاء بعد مَا نَام فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله (أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٧) إِلَى قَوْله (ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن النَّصَارَى فرض عَلَيْهِم شهر رَمَضَان كَمَا فرض علينا فَكَانُوا رُبمَا صاموه فِي القيظ فحولوه إِلَى الْفَصْل وضاعفوه حَتَّى صَار إِلَى خمسين يَوْمًا فَذَلِك قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: الَّذين من قبلنَا هم النَّصَارَى كتب عَلَيْهِم رمضلن وَكتب عَلَيْهِم أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا بعد النّوم وَلَا ينكحوا فِي شهر رَمَضَان
فَاشْتَدَّ على النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان فَاجْتمعُوا فَجعلُوا صياما فِي الْفَصْل بَين الشتَاء والصيف وَقَالُوا: نزيد عشْرين يَوْمًا نكفر بهَا مَا صنعنَا فَلم تزل الْمُسلمُونَ يصنعون كَمَا تصنع النَّصَارَى حَتَّى كَانَ من أَمر أبي قيس بن صرمة وَعمر بن الْخطاب مَا كَانَ فأحل الله لَهُم الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع إِلَى قبيل طُلُوع الْفجْر
وَأخرج ابْن حَنْظَلَة فِي تَارِيخه والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ عَن معقل بن
Juz 1, halaman 428 ›
حَنْظَلَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ على النَّصَارَى صَوْم شهر رَمَضَان فَمَرض ملكهم فَقَالُوا: لَئِن شفَاه الله لنزيدن عشرا ثمَّ كَانَ آخر فَأكل لَحْمًا فأوجع فوه فَقَالُوا: لَئِن شفَاه الله لنزيدن سَبْعَة ثمَّ كَانَ ملك آخر فَقَالُوا: مَا تدع من هَذِه الثَّلَاثَة أَيَّام شَيْئا أَن نتمها ونجعل صومنا فِي الرّبيع فَفعل فَصَارَت خمسين يَوْمًا
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: كتب عَلَيْهِم الصّيام من الْعَتَمَة إِلَى الْعَتَمَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّسَاء مثل مَا اتَّقوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ: وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَلم يسم الشَّهْر أَيَّامًا معدودات
قَالَ: وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس قبل ذَلِك ثمَّ فرض الله عَلَيْهِم شهر رَمَضَان
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي جَعْفَر قَالَ: نسخ شهر رَمَضَان كل صَوْم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿أَيَّامًا معدودات﴾ يَعْنِي أَيَّام رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ قَالَ: كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر ثمَّ نسخ بِالَّذِي أنزل الله من صِيَام شهر رَمَضَان فَهَذَا الصَّوْم الأول من الْعَتَمَة وَجعل الله فِيهِ فديَة طَعَام مِسْكين فَمن شَاءَ من مُسَافر أَو مُقيم يطعم مِسْكينا وَيفْطر وَكَانَ فِي ذَلِك رخصَة لَهُ فَأنْزل الله فِي الصَّوْم الآخر ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَلم يذكر الله فِي الْأُخَر فديَة طَعَام مِسْكين فنسخت الْفِدْيَة وَثَبت فِي الصَّوْم الْأُخَر ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَهُوَ الافطار فِي السّفر وَجعله عدَّة من أَيَّام آخر
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ: هُوَ شهر رَمَضَان كتبه الله على من كَانَ قبلكُمْ وَقد كَانُوا يَصُومُونَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام وَيصلونَ رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بالْعَشي حَتَّى افْترض عَلَيْهِم شهر رَمَضَان
Juz 1, halaman 429 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.