وعكبري بتصرف. وعلى هذا ف ﴿ذِكْراً:﴾ تمييز. وقال الجلال، وتبعه الجمل: ونصب ﴿أَشَدَّ﴾ على الحال من (﴿ذِكْراً﴾) المنصوب ب (اذكروا) إذ لو تأخر عنه؛ لكان صفة له، وتفسيره:
أنّ (﴿أَشَدَّ﴾) حال ممّا بعده، كان صفة له، فلما تقدّم عليه؛ صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدّم عليها؛ صار حالا»، وعلى هذا ف (ذكرا) مفعول مطلق للفعل: (اذكروا) وهو قول أبي حيّان أيضا، ولم يرتضه ابن هشام في المعنى.
﴿فَمِنَ:﴾ الفاء: حرف تفريع، واستئناف. (من ﴿النّاسِ﴾): متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر.
﴿يَقُولُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾ والجملة صلتها، أو صفتها. هذا هو الإعراب الظاهر في مثل ذلك، ولا أعتمده، وإنّما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [٨]. ﴿رَبَّنا:﴾
منادى، حذف حرف النداء، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿آتِنا:﴾ فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت، و (نا): مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف. انظر الشرح، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول كالجملة الندائية قبلها. ﴿فِي الدُّنْيا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما والجملة الاسمية: ﴿فَمِنَ النّاسِ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِي الْآخِرَةِ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو هما من تعدّد الخبر، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿مَنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿خَلاقٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية: ﴿وَما لَهُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من فاعل: ﴿يَقُولُ﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ (٢٠١)﴾
الشرح: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ..﴾. إلخ: هذا فريق غير الفريق الأول، الّذي طلب الدنيا، ومتاعها، وملذاتها، وشهواتها. ﴿وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ لأنّ همّه مقصور على الدّنيا؛ لأنه لا يؤمن بالآخرة. وأمّا هذا الفريق، فإنّه يطلب الصحة، والكفاف من الرزق، والتوفيق لعمل الخير في الدّنيا، ويطلب الأجر، والثواب في الآخرة، كما يطلب الوقاية من النّار، وذلك بالحفظ من المعاصي، والذنوب المؤدية إلى النّار.
Juz 1, halaman 472 ›
فقد جمعت الدعوة في هذه الآية كلّ خير في الدنيا، وصرفت كل شرّ، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كلّ مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة صالحة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وجار صالح، وثناء جميل، وغير ذلك، وأما الحسنة في الآخرة؛ فأعلى ذلك دخول الجنّة، وما فيها من النعيم المقيم، والأمن من الفزع الأكبر في عرصات القيامة، وتيسير الحساب، وغير ذلك من الأمور الآخرة الصّالحة. وأما النّجاة من النّار؛ فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدّنيا، من اجتناب المحارم، والمآثم، وترك الشّبهات وأكل الحرام.
عن ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ، قال: «أربع من أعطيهنّ؛ فقد أعطي خيري الدّنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها، وماله». رواه الطّبراني بإسناد جيد.
ولهذا وردت السنة بالتّرغيب بالدّعاء في هذه الآية، فقال البخاريّ-رحمه الله تعالى-عن أنس-﵁: كان النبي ﷺ يقول: «اللهمّ ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار»، وكان أنس-﵁-إذا أراد أن يدعو بدعوة؛ دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء؛ دعا بها فيه.
وقال ابن عباس-﵄: إنّ عند الرّكن اليماني ملكا قائما منذ خلق الله السّماوات والأرض، يقول: آمين، فقولوا: ﴿رَبَّنا آتِنا..﴾. إلخ. وسئل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني، وهو يطوف بالبيت، فقال: حدثني أبو هريرة-﵁: أنّ النبي ﷺ قال: «وكّل به سبعون ملكا، فمن قال: اللهمّ إنّي أسألك العفو والعافية في الدّنيا والآخرة، ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار؛ قالوا: آمين». أخرجه ابن ماجة في السّنن.
بعد هذا؛ ف (﴿قِنا﴾) من الوقاية، وهي التّحرّز من المهالك في الدنيا، والآخرة، فهو فعل دعاء، وصيغته صيغة أمر، فهو من: وقى، يقي اللفيف المفروق، فتحذف فاؤه من المضارع مثل كلّ فعل مثال، مثل: وعد، يعد، و: وزن، يزن... إلخ، والأمر منه: اوقنا، حذفت منه الواو، كما حذفت من مضارعه، واستغني عن همزة الوصل لتحرك الحرف المبدوء به، وتحذف لامه مع فائه لبنائه على حذف حرف العلّة، مثل كل فعل ناقص معتل الآخر، مثل: اسع، وادع، وارم، فيبقى فعل الأمر باللفظ حرفا واحدا (ق) ومثله: وعى، يعي، ع، ووفى، يفي، ف، وولي، يلي، ل، ووطى، يطي، ط. وإذا لم يتصل به ضمير؛ تلحقه هاء السكت، فتقول: فه، قه، له عه، طه، وبه يلغز، فيقال: [الرجز]
في أيّ لفظ يا نحاة الملّه... حركة قامت مقام الجمله؟
الإعراب: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً:﴾ انظر إعراب هذا الكلام في الآية السابقة. ﴿فِي الدُّنْيا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من:
Juz 1, halaman 473 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.