إلى الحق بإنزال القرآن، وإرسال محمّد ﷺ نبياً ورسولاً، وهدى بعض أهل الكتاب أمثال عبد الله بن سلام من الّذين آمنوا كذلك.
﴿لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ﴾: هداهم بشأنّ عيسى ﵇، وبشأنّ محمّد ﷺ، وبشأنّ القبلة وغيرها، فهم اختلفوا في الحق، وكان من المفروض عليهم أن لا يختلفوا فيه.
﴿بِإِذْنِهِ﴾: بأمره، ومشيئته. ارجع إلى الآية (٢٥٥) من نفس السورة.
﴿وَاللَّهُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: الصّراط المستقيم: الدِّين الحق، دين التّوحيد، وعبودية الله دين الإسلام، والله يهدي من شاء، أو طلب الهداية إلى الصّراط المستقيم: وهو الطّريق المستقيم الموصل إلى الغاية بأقصر زمن، أو مسافة، ومن دون عائق، أو مشقة.
﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي، والهمزة: للاستفهام الإنكاري، ينكر على هؤلاء ظنهم بدخولهم الجنة من دون ابتلاءات شديدة.
﴿حَسِبْتُمْ﴾: اعتقدتم به من حسب، والحساب نوعان: حسي «العادي»، وحساب قلبي؛ مبني على النّظر، والتّجربة، وحسبتم من الحساب القلبي.
﴿أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾: ﴿أَنْ﴾: حرف مصدري يفيد التّوكيد، ﴿تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾.
﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾: لما: للنفي المستمر إلى زمن الحال.
﴿يَأْتِكُم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُم﴾؛ أي: حسبتم أنكم ستدخلون الجنة من دون أن تفتنوا وتبتلوا بمثل ما فتن وابتُلي الّذين من قبلكم، ﴿مِنْ﴾: ابتدائية، وتفيد الزّمن القريب.
﴿مَّسَّتْهُمُ﴾: المس: هو اللمس الخفيف الّذي لا يكاد يذكر.
﴿الْبَأْسَاءُ﴾: الفقر، والشّدة، والجوع، والخوف.
﴿وَالضَّرَّاءُ﴾: المرض، والألم، ونقص في الأموال، والأنفس والجراحات، والقتال، والعواصف، والكوارث الطّبيعية، وسواء كانت فردية، أو جماعية.
﴿وَزُلْزِلُوا﴾؛ أي: أصابتهم المصائب الكبرى والمتكررة، وبأشكال ودرجات متنوعة، كلمة زلزلوا: لها تعبير صوتي خاص، وهذه الكلمة أصلها: زلزلة، وهذه الكلمة لها مقطعان: زل الأولى، وزل الثّانية، وزل معناها: سقط عن مكانه، أو وقع من مكانه، والثّانية: زل لها نفس المعنى فالكلمة تعطينا معنى الوقوع المتكرر، هناك وقوع أوّل ووقوع ثان، والوقوع الثّاني ليس استمراراً
للوقوع الأوّل، ولكنه في اتجاه معاكس، فكأنّ الأوّل في اتجاه اليمين، والثّاني في اتجاه الشّمال مثلاً.
وكذلك مثل كلمة الخلخلة: حركة في اتجاهين معاكسين، جهة اليمين، وجهة الشّمال، وهذا ما يحدث في حادثة الاصطدام، فالجسم في السّيارة يتحرك مندفع مع اتجاه السّيارة، فعندما يكبح السّائق جماح السّيارة يندفع جسم الراكب، ويلتطم بالزجاج، وهذا مثال لما يحدث في الزّلزلة.
﴿وَزُلْزِلُوا﴾: أصابتهم الفاجعة، والمصائب الكبرى المتكرر الواحدة بعد الأخرى، وهي لا تتكرر على نمط واحد، وإنما يتكرر عددها، وتتكرر الإصابات، والابتلاءات بأشكال مختلفة، حتّى يقول الرّسول والّذين آمنوا معه متى نصر الله.
﴿حَتَّى﴾: حرف غاية نهاية الغاية، وهو حتّى أن يقول الرّسول والّذين آمنوا معه.
﴿يَقُولَ﴾: انتبه إذا جاء الفعل بعد حتّى منصوب بالفتحة، فهو يدل على أنه لم يقع، ولو جاء الفعل بعد حتّى مرفوع بالضمة؛ كقوله: حتّى يقولُ: تدل على الماضي؛ أي: وقع الفعل (بالماضي).
وإذا جاء الفعل بعد حتّى منصوباً يدل على الاستقبال، مثل حتّى يقولَ؛ يعني: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابه لم يقولوا ذلك، ولم يشكوا في نصر الله.