الإعراب: ﴿نِساؤُكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿حَرْثٌ﴾ خبر المبتدأ.
﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة: ﴿حَرْثٌ﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿فَأْتُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدّر. (ائتوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿حَرْثَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشّرط المقدر ب «إذا» التقدير: وإذا كان نساؤكم حرثا لكم؛ فأتوا حرثكم. ﴿أَنّى:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب حال تقدم على عامله، وقيل: هو في محل نصب على الظرفية متعلّق بالفعل بعده. ﴿شِئْتُمْ:﴾ فعل وفاعل، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان للفعل قبلها. هذا؛ والجملة الشرطية التي رأيت تقديرها معطوفة على الجملة الاسمية، لا محل لها مثلها.
﴿وَقَدِّمُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿قَدِّمُوا﴾): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، ومفعوله محذوف، انظر تقديره في الشّرح، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وأيضا جملة: ﴿وَاعْلَمُوا..﴾. إلخ. ﴿أَنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿مُلاقُوهُ:﴾ خبر (أنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنّه جمع مذكر سالم، وحذفت النون للإضافة، والهاء في محل جرّ بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي: (اعلموا). ﴿وَبَشِّرِ:﴾
الواو: حرف استئناف، (بشر): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها.
﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾
الشرح: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً:﴾ العرضة: فعلة بمعنى: مفعول، كالقبضة بمعنى المقبوض، وهي اسم ما تعرضه دون الشيء، من عرض العود على الإناء، فيعترض دونه، ويصير حاجزا، ومانعا منه، تقول: فلان عرضة دون الخير. والعرضة أيضا: المعرض للأمر؛ بمعنى المعدّ، والمهيّأ، قال الشاعر أبو تمّام: [الطويل]
دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم... ولا تجعلوني عرضة للّوائم
وفلان عرضة للنّاس: لا يزالون يقعون فيه، والعرضة: الهمّة، والقدرة، قال حسّان-﵁: [الوافر]
وقال الله قد أعددت جندا... هم الأنصار عرضتها اللّقاء
Juz 1, halaman 526 ›
﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ أي: في أن تفعلوا الخير، والمعروف، والإحسان. ﴿وَتَتَّقُوا:﴾ الله.
﴿وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ:﴾ والمعنى: لا تمنعنّكم الأيمان بالله ﷿ من فعل الخير، وتقوى الله، والإصلاح بين الناس؛ إذا كانوا متنازعين متخاصمين. ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم، وأيمانكم.
﴿عَلِيمٌ﴾ بنيّاتكم، وأحوالكم، وأفعالكم، فهما صيغتا مبالغة.
هذا؛ والإصلاح بين النّاس مقامه عظيم، وأجره كبير، وخذ ما يلي:
فعن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام، والصّلاة، والصّدقة؟» قالوا: بلى! قال: «إصلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة». رواه أبو داود، والتّرمذيّ، وقال الترمذي أيضا: ويروى عن النّبيّ ﷺ: أنه قال: «هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشّعر، ولكن تحلق الدّين».
هذا؛ وقد أباح الرّسول ﷺ الكذب لإصلاح ذات البين، كما إذا غيّر الكلام القبيح من أحد المتخاصمين بكلام حسن. وخذ ما يلي:
فعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط-﵂: أنّ النبي ﷺ قال: «لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح». وفي رواية أخرى: «ليس بالكاذب من أصلح بين النّاس، فقال خيرا، أو نمى خيرا». رواه أبو داود.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في أبي بكر الصديق-﵁-حين حلف: أنّه لا ينفق على مسطح ابن خالته لافترائه على عائشة، ﵂. والقصّة مذكورة بكاملها في سورة (النّور) وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة-﵁-حين حلف: أنّه لا يكلّم ختنه-أي: صهره- بشير بن النعمان، ولا يصلح بينه، وبين أخته عمرة، وهي زوجة بشير-﵃-أجمعين.
والمعنى: لا تمتنعوا من فعل الخير؛ إذا حلفتم عليه، بل ائتوه، وكفروا، كقوله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها؛ فائت الّذي هو خير، وكفّر عن يمينك».
رواه البخاريّ، ومسلم. وعن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها؛ فليكفّر عن يمينه، وليفعل الّذي هو خير». رواه مسلم، وعن أبي موسى الأشعري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّي والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها؛ إلاّ أتيت الّذي هو خير، وتحلّلتها». رواه البخاريّ، ومسلم. وقيل:
معنى الآية الكريمة: لا تكثروا الحلف بالله؛ وإن كنتم بارّين متّقين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجراءة على الله، وقد نهى الله عن كثرة الحلف، كما نهى عن تصديق من يكثر الحلف.
فقال تعالى في سورة (القلم): ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ﴾. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف، (﴿لا﴾): ناهية جازمة. ﴿تَجْعَلُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لا﴾) وعلامة جزمه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف
Juz 1, halaman 527 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.