حقها وقف الحاكم زوجها، فإما أن يطلق وإما أن يطأ، فإن أباهما جميعا طلق الحاكم عليه بالقهر والجبر، وهو قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي: رجعوا، يعني: بالجماع.
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] أي: طلقوا بعد مضي أربعة أشهر، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] يسمع ما قاله المطلق، عليم بما في قلبه.
والقروء: جمع قرء، وجمعه القليل: أقرؤ، وأقراء، والكثير: قروء، وهذا الحرف من الأضداد، يقال للحيض: قرء.
وللأطهار: قروء.
وأقرأت المرأة في الأمرين جميعا.
والمراد بالتي في الآية: الأطهار، في قول عائشة ﵂، وزيد بن ثابت، وابن عمر، ومالك، والشافعي، وأهل المدينة، قال ابن شهاب: ما رأيت أحدا من أهل بلدنا إلا يقول: الأقراء: الأطهار.
إلا سعيد بن المسيب.
وأكثر المفسرين: على أنها الحيض، وهو قول فقهاء الكوفة.
قوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قال ابن عباس وقتادة ومقاتل:
يعني: الحبل والولد، ومعنى الآية: لا يحل لهن أن يكتمن الحمل ليطلن حق الزوج من الرجعة.
قال ابن عباس: وذلك أن المرأة السوء تكتم الحمل شوقا منها إلى الزوج، وتستبطئ العدة لأن عدة ذات الحمل أن تضع حملها، فيجب عليهن إظهار ما يخلق الله في أرحامهن من الولد، إذ لا مرجع إلى غيرهن فيه.
وقد أغلظ الله القول عليهن حيث قال: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
وقوله: وبعولتهن هي جمع بعل، يعني: الزوج، ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: إلى النكاح والزوجية، يعني: أحق بمراجعتهن، ﴿فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: في الأجل الذي أمرن أن يتربصن فيه، ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] لا إضرارا، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلقها واحدة، وتركها حتى إذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها، ثم راجعها يضارها بذلك، فجعل الله الزوج أحق بالرجعة على وجه الإصلاح لا على وجه الإضرار.
وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: للنساء على الرجال مثل الذي للرجال على النساء من الحق بالمعروف، أي: بما أمر الله به من حق الرجل على المرأة.