Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 22 البقرة

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

الْأَوَّلُ: أَنَّ" لَعَلَّ" عَلَى بَابِهَا مِنَ التَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعِ، وَالتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَيِّزِ الْبَشَرِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: افْعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الرَّجَاءِ مِنْكُمْ وَالطَّمَعِ أَنْ تَعْقِلُوا وَأَنْ تَذَّكَّرُوا وَأَنْ تَتَّقُوا. هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَرُؤَسَاءِ اللِّسَانِ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﷿:" اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى " «١» [طه: ٤٤ ٤٣] قَالَ مَعْنَاهُ: اذْهَبَا عَلَى طَمَعِكُمَا وَرَجَائِكُمَا أَنْ يَتَذَكَّرَ أَوْ يَخْشَى. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو الْمَعَالِي. الثَّانِي أَنَّ الْعَرَبَ اسْتَعْمَلَتْ" لَعَلَّ" مُجَرَّدَةً مِنَ الشَّكِّ بِمَعْنَى لَامِ كَيْ. فَالْمَعْنَى لِتَعْقِلُوا وَلِتَذَكَّرُوا وَلِتَتَّقُوا، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوبَ لَعَلَّنَا ... نَكُفُّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلَّ مُوَثَّقِ

فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْبَ كَانَتْ عُهُودُكُمْ ... كَلَمْعِ سَرَابٍ فِي الْمَلَا مُتَأَلِّقِ

الْمَعْنَى: كُفُّوا الْحُرُوبَ لِنَكُفَّ، وَلَوْ كَانَتْ" لَعَلَّ" هُنَا شَكًّا لَمْ يُوَثِّقُوا لَهُمْ كُلَّ مُوَثَّقٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ عَنْ قُطْرُبٍ وَالطَّبَرِيِّ. الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ" لَعَلَّ" بِمَعْنَى التَّعَرُّضِ لِلشَّيْءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: افْعَلُوا ذَلِكَ مُتَعَرِّضِينَ لِأَنْ تَعْقِلُوا، أَوْ لِأَنْ تَذَّكَّرُوا أَوْ لِأَنْ تَتَّقُوا. وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ" لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" أَيْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا بِقَبُولِ مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وِقَايَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّارِ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: اتَّقَاهُ بِحَقِّهِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ بِهِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ دَفْعَهُ حَقَّهُ إِلَيْهِ وِقَايَةً لَهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ، أَيْ جَعَلْنَاهُ وِقَايَةً لَنَا مِنَ الْعَدُوِّ. وَقَالَ عَنْتَرَةُ:

وَلَقَدْ كَرَرْتُ الْمُهْرَ يَدْمَى نَحْرُهُ ... حَتَّى اتَّقَتْنِي الخيل بابني حذيم

[سورة البقرة (٢): آية ٢٢]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)

Juz 1, halaman 227 ›

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً) فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى:" الَّذِي جَعَلَ" مَعْنَاهُ هُنَا صَيَّرَ لِتَعَدِّيهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ: وَيَأْتِي بِمَعْنَى خَلَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" (مَا) جَعَلَ اللَّهُ مِنْ «١» بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ" [المائدة: ١٠٣] وقوله:" وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ" [الانعام: ١] وَيَأْتِي بِمَعْنَى سَمَّى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْناهُ «٢» قُرْآناً عَرَبِيًّا" [الزخرف: ٣ ١]. وقوله:" وَجَعَلُوا «٣» لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً" [الزخرف: ١٥]." وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً «٤» " [الزخرف: ١٩] أَيْ سَمَّوْهُمْ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى أَخَذَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: «٥»

وَقَدْ جَعَلْتُ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ ... لِضَغْمِهِمَا هَا يَقْرَعُ الْعَظْمَ نَابُهَا

وَقَدْ تَأْتِي زَائِدَةً، كَمَا قَالَ الْآخَرُ:

وَقَدْ جَعَلْتُ أَرَى الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةً ... وَالْوَاحِدَ اثْنَيْنِ لَمَّا هَدَّنِي الْكِبَرُ

وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى" وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ": إِنَّهَا زَائِدَةٌ. وَجَعَلَ وَاجْتَعَلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: «٦»

نَاطَ أَمْرَ الضِّعَافِ وَاجْتَعَلَ اللَّيْ ... لَ كَحَبْلِ الْعَادِيَّةِ الْمَمْدُودِ" فِرَاشًا"

أَيْ وِطَاءً يَفْتَرِشُونَهَا وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا. وَمَا لَيْسَ بِفِرَاشٍ كَالْجِبَالِ وَالْأَوْعَارِ وَالْبِحَارِ فَهِيَ مِنْ مَصَالِحِ مَا يُفْتَرَشُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْجِبَالَ كَالْأَوْتَادِ كَمَا قَالَ:" أَلَمْ نَجْعَلِ «٧» الْأَرْضَ مِهاداً. وَالْجِبالَ أَوْتاداً" [النبأ: ٧ ٦]. وَالْبِحَارُ تُرْكَبُ إِلَى سَائِرِ مَنَافِعِهَا كَمَا قَالَ:" وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ" «٨» [البقرة: ١٦٤] الثَّانِيَةُ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ أَلَّا يَبِيتَ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ لَا يَسْتَسْرِجَ بِسِرَاجٍ فَبَاتَ عَلَى الْأَرْضِ وَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا عرفا.

Juz 1, halaman 228 ›

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَبَنَوْهُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى النِّيَّةِ أَوِ السَّبَبِ أَوِ الْبِسَاطِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ فَالْعُرْفُ. الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّماءَ بِناءً) السَّمَاءُ لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ، وَلِهَذَا قَالَ وَقَوْلُهُ الحق" وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً «١» " [الأنبياء: ٣٢] وَكُلُّ مَا عَلَا فَأَظَلَّ قِيلَ لَهُ سَمَاءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ «٢» فِيهِ وَالْوَقْفُ عَلَى" بِناءً" أَحْسَنُ مِنْهُ عَلَى" تَتَّقُونَ"، لِأَنَّ قَوْلَهُ:" الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً" نَعْتٌ لِلرَّبِّ. وَيُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ بَيْتًا، وَبَنَى عَلَى أَهْلِهِ بِنَاءً فِيهِمَا أَيْ زَفَّهَا. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بَنَى بِأَهْلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَكَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ بِأَهْلِهِ كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ بِهَا، فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ: بَانٍ. وَبَنَّى (مَقْصُورًا) شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَابْتَنَى دَارًا وَبَنَى بِمَعْنًى، وَمِنْهُ بُنْيَانُ الْحَائِطِ، وَأَصْلُهُ وَضْعُ لَبِنَةٍ عَلَى أُخْرَى حَتَّى تَثْبُتَ. وَأَصْلُ الْمَاءِ مَوَهٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا فَقُلْتَ مَاهٌ، فَالْتَقَى حَرْفَانِ خَفِيَّانِ فَأَبْدَلْتَ مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً، لِأَنَّهَا أَجْلَدُ، وَهِيَ بِالْأَلِفِ أَشْبَهُ، فَقُلْتَ: مَاءٌ، الْأَلِفُ الْأُولَى عَيْنُ الْفِعْلِ، وَبَعْدَهَا الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ، وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ أَلِفٌ بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ إِلَّا بِأَلِفَيْنِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ، فَإِذَا جَمَعُوا أَوْ صَغَّرُوا رَدُّوا إِلَى الْأَصْلِ فَقَالُوا: مُوَيْهٌ وَأَمْوَاهٌ وَمِيَاهٌ، مِثْلَ جِمَالٍ وَأَجْمَالٍ. الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) الثَّمَرَاتُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ. وَيُقَالُ: ثَمَرٌ مِثْلَ شَجَرٍ. وَيُقَالُ ثُمُرٌ مِثْلَ خُشُبٍ. وَيُقَالُ: ثُمْرٌ مِثْلَ بُدْنٌ. وَثِمَارٌ مِثْلَ إِكَامٍ جَمْعُ ثَمَرٍ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي" الْأَنْعَامِ" إِنْ «٣» شَاءَ اللَّهُ. وَثِمَارُ السِّيَاطِ: عُقَدُ أَطْرَافِهَا. وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ أَخْرَجْنَا لَكُمْ أَلْوَانًا مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَأَنْوَاعًا مِنَ النَّبَاتِ." رِزْقاً" طَعَامًا لَكُمْ، وَعَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا. وَحَدائِقَ غُلْباً. وَفاكِهَةً وَأَبًّا. مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ «٤» " [عبس: ٣٢ ٢٥] وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الرِّزْقِ مُسْتَوْفًى «٥» وَالْحَمْدُ لله.

Juz 1, halaman 229 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →