بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة ٢٣٦/ ٢]، قال رجل: إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
وعلى هذا فإن من طلّق ظلما، أو مللا وسآمة، أو تعسّفا، يحكم عليه بالمتعة، أخذا برأي سعيد بن جبير والشافعية، أو ما يسمى بالتعويض عن الطلاق التعسّفي، ويكون ذلك بقدر حال الزوج من عسر ويسر، وهذا الرأي يحقق المصلحة ويدفع الضرر عما أصاب المرأة من طلاق جائر، ويقلل حالات الطلاق.
وتكون أحوال المطلّقات أربعة:
١ - مطلّقة مدخول بها قد فرض لها مهر، فلها كل المفروض، لقوله تعالى:
﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ [البقرة ٢٢٩/ ٢]، وقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ [النساء ٤/ ٤]، وعدتها ثلاثة قروء.
٢ - ومطلّقة غير مدخول بها ولا مفروض لها: فيجب لها المتعة بحسب إيسار المطلّق، ولا مهر لها، لقوله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة ٢٣٦/ ٢] ولا عدة عليها.
٣ - ومطلّقة مفروض لها غير مدخول بها: لها نصف المهر المفروض، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة ٢٣٧/ ٢] ولا عدّة عليها.
٤ - ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها: لها مهر مثلها من قريباتها وأسرتها العصبات بلا خلاف، لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء ٢٤/ ٤]، ومعناه في رأي بعضهم: فأعطوهنّ مهورهنّ بالفرض والتقدير إذا كان غير مسمى.
Juz 2, halaman 407 ›
هذا مع ملاحظة أن الله تعالى لم يأمرنا بالتمتيع عند ذكر نوع من المطلّقات إلا غير المدخول بهنّ (غير الممسوسات) مطلقا أي سواء سميّ لهنّ مهر أو لم يسم كما في آية الأحزاب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب ٤٩/ ٣٣]، أو مقيّدا بحالة عدم تسمية المهر بقوله: ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة ٢٣٦/ ٢]، أي مدّة عدم مسّكم إياهنّ وتسمية المهر لهنّ، أي فحينئذ يجب عليكم شيء وهو المتعة بقوله:
﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي أعطوهنّ شيئا يتمتّعن به، كما بيّنا سابقا.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآية على أمرين:
الأول-عدّة المتوفى عنها زوجها: وهي حول كامل تسكن فيه في بيت المتوفى عنها، وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل، فإن خرجت، لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها. ثمّ نسخ الحول بالأربعة الأشهر والعشر، ونسخت النفقة بالرّبع والثّمن في سورة النساء، كما قال ابن عباس وقتادة والضّحاك وابن زيد والرّبيع.
وقال الطبري عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها، والعدّة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا، ثمّ جعل الله لهنّ وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْراجٍ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾.
الثاني-متعة المطلّقات: واختلف الناس في الآية، فقال أبو ثور: هي محكمة، والمتعة لكلّ مطلّقة، وكذلك قال الزّهري، وسعيد بن جبير، والشافعي في الأصحّ، لكنه استثنى المطلّقة قبل الدخول المسمّى لها المهر. وقال مالك:
Juz 2, halaman 408 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.