ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله ﷿: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: ٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. وقال النبيون: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر: ٣٩] (¬١). (ز)
﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾
١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾، يقول: أخبِرهم بأسمائهم (¬٢). (ز)
١٢٤٩ - عن محمد بن أبان، قال: سألتُ زيدَ بن أسلم عن قوله: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عَدَّد الأسماء كلها، حتّى بلغ الغُراب (¬٣). (ز)
١٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿ لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخْبِر الملائكةَ بأسماء دوابِّ الأرض والطير كلها. ففَعَل (¬٤). (ز)
﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾
١٢٥١ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾: أنبأ آدمُ الملائكةَ بأسمائهم؛ أسماء أصحاب الأسماء (¬٥). (ز)
١٢٥٢ - قال قتادة: فسَمّى كُلَّ نَوْع باسمه (¬٦). (ز)
١٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ يقول: أخبِرهم بأسمائهم. ﴿فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم﴾ أيّها الملائكة خاصّة ﴿إنّي أعلم غيب السّموات والأرض﴾ ولا يعلمه غيري (¬١). (ز)
١٢٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ (¬٢). (ز)
١٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ (¬٣). (ز)
١٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من الله: ﴿لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ [هود: ١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى الله آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل (¬٤) [١٥٩]. (ز)
١٢٥٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر (¬١) [١٦٠]. (١/ ٢٦٧)
١٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون﴾ قال: ما تُظْهِرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار (¬٢). (١/ ٢٦٨)
١٢٦٠ - قال عبد الله بن عباس: هو أنّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقًى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ ما خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾