قَوْله تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ قَالَ: إنَّهُمَا معونتان من الله فاستعينوا بهما
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الصَّبْر اعْتِرَاف العَبْد لله بِمَا أصَاب مِنْهُ واحتسابه عِنْد الله رَجَاء ثَوَابه وَقد يجزع الرجل وَهُوَ متجلد لَا يرى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: الصَّبْر صبران: صَبر عِنْد الْمُصِيبَة حسن وَأحسن مِنْهُ الصَّبْر عَن محارم الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الصَّبْر بَابَيْنِ الصَّبْر لله فِيمَا أحب وَإِن ثقل على الْأَنْفس والأبدان وَالصَّبْر عَمَّا كره وَإِن نازعت إِلَيْهِ الاهواء فَمن كَانَ هَكَذَا فَهُوَ من الصابرين الَّذين يسلم عَلَيْهِم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصَّبْر وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّبْر ثَلَاثَة فَصَبر على الْمُصِيبَة وصبر على الطَّاعَة وصبر على الْمعْصِيَة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَفِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت رَدِيف رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا غُلَام أَلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن قلت: بلَى
قَالَ: احفظ الله يحفظك احفظ الله تَجدهُ أمامك تعرف إِلَى الله فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة وَاعْلَم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَإِن الْخَلَائق لَو اجْتَمعُوا على أَن يعطوك شَيْئا لم يرد الله أَن يعطيكه لم يقدروا على ذَلِك أَو أَن يصرفوا عَنْك شَيْئا أَرَادَ اله أَن يعطيكه لم يقدروا على ذَلِك وَأَن قد جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا سَأَلت فَسَأَلَ الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَإِذا اعتصمت فاعتصم بِاللَّه واعمل لله بالشكر فِي الْيَقِين وَاعْلَم أَن الصَّبْر على مَا تكره خير كثير وَأَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَن الْفرج مَعَ الكرب إِن مَعَ الْعسر يسرا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: بَينا أَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا الإِيمان قَالَ: الصَّبْر والسماحة
قَالَ: فَأَي الإِسلام أفضل قَالَ: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده
قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أحسن أفضل قَالَ: جهد الْمقل
قَالَ: فَأَي الصَّلَاة أفضل قَالَ: طول الْقُنُوت
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: الصَّبْر والسماحة
قَالَ: أُرِيد أفضل من ذَلِك
قَالَ: لَا تتهم الله فِي شَيْء من قَضَائِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: الإِيمان الصَّبْر والسماحة الصَّبْر عَن محارم الله وَأَدَاء فَرَائض الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الْإِيمَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ: الصَّبْر من الإِيمان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد إِذا قطع الرَّأْس نَتن بَاقِي الْجَسَد وَلَا إِيمَان لمن لَا صَبر لَهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ادخل نَفسك فِي هموم الدُّنْيَا واخرج مِنْهَا بالصب وليردك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى نهمته فِي الدُّنْيَا حيل بَينه وَبَين شَهْوَته فِي الْآخِرَة وَمن مد عَيْنَيْهِ إِلَى زِينَة المترفين كَانَ مهيناً فِي ملكوت السَّمَاء وَمن صَبر على الْقُوت الشَّديد أسْكنهُ الله الفردوس حَيْثُ شَاءَ
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قد أَفْلح من أسلم وَكَانَ رزقه كفافاً وصبر على ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عَلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عسعس أَن رَسُول الله ﷺ فقد رجلا فَسَأَلَ عَنهُ فجَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي اردت أَن آتِي هَذَا الْجَبَل فأخلو فِيهِ واتعبد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لصبر أحدكُم سَاعَة على مَا يكره فِي بعض مَوَاطِن الإِسلام خير من عِبَادَته خَالِيا أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عسعس بن سَلامَة عَن أبي حَاضر الْأَسدي أَن رَسُول الله ﷺ فقد رجلا فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل: إِنَّه قد تفرد يتعبد
فَبعث إِلَيْهِ فَأتى إِلَيْهِ فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ أَلا إِن موطناً من مَوَاطِن الْمُسلمين أفضل من عبَادَة الرجل وَحده سِتِّينَ سنة
قَالَهَا ثَلَاثًا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم