يقول تعالى آمرًا عبيده، فيما يؤملون من خير الدنيا [والآخرة] [¬٢] بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما [قال مقاتل] [¬٣] بن حَيَّان في تفسير هذه الآية: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.
فأما الصبر فقيل: إنه الصيام، نص عليه مجاهد.
[قال القرطبي وغيره: ولهذا يسمى رمضان شهر الصبر، كما نطق به الحديث] [¬٤]. وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كليب، عن رجل من بني سليم، عن النبي ﷺ قال: "الصوم نصف الصبر" (¬٣٣٩).
وقيل: المراد بالصبر الكف عن المعاصي؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها فعل الصلاة.
و [¬١] قال ابن أبي حاتم (¬٣٤٠): [حدثني أبي حدَّثنا] [¬٢] عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، حدَّثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: الصبر صبران؛ صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.
قال [¬٣]: وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر.
وقال ابن المبارك: عن ابن لَهِيعة، عن مالك بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصيب [¬٤] فيه، واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد، لا يُرى منه إلا الصبر.
وقال أبو العالية في قوله تعالى [¬٥]: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قال [¬٦]: على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله.
وأما قوله: ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية.
وقال الإمام أحمد (¬٣٤١): حدَّثنا خلف بن الوليد، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي قال: قال عبد العزيز أخو [¬٧] حذيفة -قال حذيفة- يعني ابن اليمان ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى.
ورواه أبو داود، [عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار كما
وقد رواه ابن جرير (¬٣٤٢) من حديث ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
[ورواه بعضهم عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة -ويقال: أخي حذيفة- مرسلًا عن النبي ﷺ.
وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن عبد الله الدؤلي: قال عبد العزيز قال حذيفة: رجعت إلى النبي ﷺ ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى (¬٣٤٣).
حدَّثنا [عبد الله] [¬٢] بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع حارثة بن مضرب، سمع عليًّا ﵁ يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله، ﷺ، يصلي ويدعو حتى أصبح (¬٣٤٤)] [¬٣].
قال ابن جرير: وروي عنه ﵊ أنه مر بأبي هريرة وهو منبطح على بطنه فقال له: "أشكنب [¬٤] دّرْدْ" [ومعناه: أيوجعك بطنك! قال نعم] [¬٥]. قال: "قم فصل فإن الصلاة شفاء" (¬٣٤٥).