١٨١٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار (¬١). (ز)
١٨١١ - عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ يقول في قوله ﷿: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، قال: أخَذَتْ بعضَهم، وبعضُهم قيامٌ ينظرون، فردت إليهم أزواجهم، ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون. ثم تلا هذه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ (¬٢). (ز)
١٨١٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال: فسمعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فسمعوا صوتًا، فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، فبعثوا من بعد موتهم؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم (¬٣). (١/ ٣٧١)
١٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ يعني: الموت -نظيرها: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، يعني: مَيِّتًا، وكقوله ﷿: ﴿فصعق من في السماوات﴾ [الزمر: ٦٨]، يعني: فمات-، ﴿وأنتم تنظرون﴾ يعني: السبعين (¬٤). (ز)
١٨١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أخذتهم الرجفة، وهي: الصاعقة، فماتوا جميعًا (¬٥). (ز)
١٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ثم بعثناكم﴾، أي: بعثناكم أنبياء، ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا (¬١) [٢٣٢]. (ز)
١٨١٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم (¬٢). (١/ ٣٧١)
١٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ... بُعِثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين (¬٣). (ز)
ذكر قصة ذلك:
١٨١٩ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف: ١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦]. وذلك قوله:
﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا (¬١) [٢٣٣]. (ز)
١٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة ... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال ﷿ في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله ﷿ لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ (¬٢)، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم