تنعت المرأةُ المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها" وكما وصف النبي ﷺ إبل الدية في قتل الخطأ وشبه العبد بالصفات المذكورة بالحديث، وقال أبو حنيفة والثوري والكوفيون: لا يصح السلم في الحيوان؛ لأنه لا تنضبط أحواله، وحُكي مثله عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان، وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم] [¬١].
وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم (¬٤٧٧)، عن أدِ"، عن أبي حذيفة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. اختلفتم.
وقال عطاء الخراساني والضحاك: اختصمتم فيها، وقال ابن جريج: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾. قال: قال بعضهم: أنتم قتلتموه. وقال آخرون [¬٢]: بل أنتم قتلتموه، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال مجاهد: ما تغيبون.
وقال ابن أبي حاتم (¬٤٧٨): حدثنا عمرو بن سلم [¬٣] البصري، حدثنا محمد بن الطفيل العبدي، حدَّثنا صدقة بن رستم، سمعت المسيب بن رافع يقول: ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله؛ وتصديق ذلك في كلام الله ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾. هذا البعض أيُّ شيء كان
من أعضاء هذه البقرة، فالمعجزة حاصلة به وخرق العادة به كائن، وقد كان معينا في نفس الأمر، فلو كان في تحيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكنه [¬١] أبهمه ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه، فنحن نبهمه كما أبهمه الله.
ولهذا قال ابن أبي حاتم (¬٤٧٩): حدَّثنا أحمد بن سنان، حدثنا عفان [¬٢] بن مسلم، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تعجبه، قال: فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه [ملء مسكها] [¬٣] دنانير، فذبحوها فضربوه -يعني القتيل- بعضوٍ منها، فقام تَشْخُب أوداجه دمًا، فقالوا له: مَنْ قتلك؟ قال: قتلني فلان.
وكذا قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه ضرب ببعضها.
وفي رواية عن ابن عباس أنهم ضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا [¬٤] معمر قال: قال أيوب عن ابن سيرين، عن عبيدة: ضربوا القتيل ببعض لحمها، و [¬٥] قال معمر: قال قتادة: ضربوه [¬٦] بلحم فخذها فعاش، فقال: قتلني فلان (¬٤٨٠).
وقال [وكيع بن الجراح في تفسيره] [¬٧]: حدَّثنا [¬٨] النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾: فضرب بفخذها فقام؛ فقال: قتلني فلان.
قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن مجاهد وقتادة وعكرمة [¬٩]، نحو ذلك.
وقال السدي: فضربوه بالبَضْعة التي بين الكتفين فعاش، فسألوه، فقال: قتلني ابن أخي.
وقال أبو العالية: أمرهم موسى ﵇ أن يأخذوا عظمًا من عظامها، فيضربوا به
القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فضربوه ببعض آرابها.
وقيل: بلسانها. [وقيل: بعجب ذنبها] [¬١]. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ أي: فضربوه فحيي، ونبه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل. جعل ﵎ ذلك الصنع حجة لهم على المعاد، وفاصلًا ما كان بينهم من الخصومة والفساد، والله تعالى قد ذكر في هذه السورة ما [¬٢] خلقه من [¬٣] إحياء الموتى في خمسة مواضع؛ ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. وهذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة الذي من على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم ﵇ والطيور الأربعة.
ونبه [¬٤] تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأَجسام بعد صيرورتها رميمًا، كما قال أبو داود الطالسي (¬٤٨١):
حدَّثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت وكيع بن عُدُس يحدث عن أبي رَزِين العقيلي ﵁ قال: قلت: يا رسول الله؛ كيف يحيي الله الموتى؟ قال: "أما مررت بواد مُمْحل، ثم مررت به خَضِرا؟ " قال: بلى قال: "كذلك النشور". أو قال: "كذلك يحيى الله الموتى". وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ أَحْيَينَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
[مسئلة
استدل لمذهب الإمام مالك في كون قول الجريح: فلان قتلنى لوثًا بهذه القصة؛ لأن القتيل لما حيي سُئل عمن قتله، فقال: فلان قتلني، فكان ذلك مقبولًا منه، لأنه لايخبر حينئذ إلا بالحق، ولا يتهم والحالة هذه، ورجحوا ذلك لحديث أنس: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها، فرضىخ رأسها بين حجرين، فقيل: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى ذكروا اليهودي، فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي، فلم يزل به حتى اعترف، فأمر رسول الله، ﷺ، أن يرضخ رأسه بين حجرين (¬٤٨٢).