إذ دعاهم صالحٌ أخوهم إلى اللهِ، فقال لهم: ألا تتَّقون عقابَ اللهِ يا قومِ على معصيتِكم إياه، وخلافِكم أمْرَه، بطاعتِكم أمرَ المفسدين في أرضِ اللهِ،
إنى لكم رسولٌ من اللهِ أرسلَنى إليكم بتحذيرِكم عقوبتَه على خلافكم أمرَه، أمينٌ على رسالتِه التي أرسلَها معى إليكم (¬١).
فاتَّقوا الله أَيُّها القومُ، واحذرُوا عقابَه، وأطيعوني في تحذيرِى إيَّاكم، وأمرِ ربِّكم، باتباعِ طاعتِه، ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر﴾.
يقولُ: وما أسألُكم على نُصحى إيَّاكم وإنذارِكم، من جزاءٍ ولا ثوابٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: إِنْ جزائي (¬٢) وثوابي إلَّا على ربِّ جميعِ ما في السماواتِ وما في الأرضِ، وما بينَهما من خلْقٍ.
واختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿هَضِيمٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: اليانعُ النضيجُ.
ذكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. يقولُ: أَيْنَعَ وبلَغ، فهو هضيمٌ.
وقال آخرون: بل هو المتَهشِّم المتفتِّتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. قال محمدُ بنُ عمرٍو في حديثِه: تهشَّم هشيمًا. وقال الحارثُ: تهشَّم تهشُّمًا (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: سمِعتُ عبد الكريمِ يقولُ: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. قال: حينَ تَطْلُعُ يَقْبِضُ عليه فيَهْضِمُه. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ:
إذا مُسَّ تَهَشَّم وتفَتَّت. قال: هو مِن الرُّطَب هضيمٌ، تَقْبِضُ عليه فتَهْضِمُهُ (¬١).
وقال آخرون: هو الرَّطَبُ الليِّنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. قال: الهضيمُ الرَّطْبُ الليِّنُ (¬٢).
وقال آخرون: هو الراكبُ بعضُه بعضًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾: إذا كثُر حَمْلُ النخلةِ، فركِب بعضُه (¬٣) بعضًا، حتى نقَص بعضُه (٢) بعضًا، فهو حينَئِذٍ هَضيمٌ (¬٤).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إنَّ الهضيمَ هو المُنْكَسِرُ من لينِه ورُطوبتِه، وذلك من قولِهم: هضَم فلانٌ فلانًا (¬٥) حقَّه. إذا انْتَقَصه وتحَيَّفه، فكذلك الهَضْمُ في الطَّلْعِ، إنما هو التنقُّصُ منه مِن رطوبتِه ولينِه، إما بمسِّ الأيدى، وإما بركوبِ بعضِه بعضًا، وأصلُه "مفعولٌ"، صُرِف إلى "فعيلٍ".