﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي: قدوة تقتدون به ﷺ في اليقين والصبر وسائر الفضائل.
وقرئ ﴿أُسْوَةٌ﴾ بضم الهمزة، والمعنى واحد.
﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ قيل: إن هذا الوعد ما أعلمهم به رسول الله ﷺ حين أمر بحفر الخندق؛ من أن الكفار ينزلون عليهم، وأنهم ينصرفون خائبين.
وقيل: إنه قول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَثَلُ﴾﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُم مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية، فعلموا أنهم يبتلون ثم يُنصرون (¬١).
ونزلت الآية في يهود بني قريظة، وذلك أنهم كانوا معاهدين لرسول الله ﷺ فنقضوا عهده وصاروا مع قريش، فلما انصرف قريش عن المدينة حصَر رسولُ الله ﷺ بني قريظة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ؛ فحكم بأن يُقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذريتهم.
﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: الرجال، وقُتِل منهم يومئذ كل من أَنْبَتَ، وكانوا بين ثمان مئة والتسع مئة.
﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ يعني: أرض بني قريظة، قسمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين.
﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ هذا وعد بفتح أرض لم يكن المسلمون قد وطؤوها حينئذ، وهي مكة واليمن والشام والعراق ومصر، فأورث الله المسلمين جميع ذلك وما وراءها إلى أقصى المغرب والمشرق.
ويحتمل عندي أن يريد به: أرض بني قريظة؛ لأنه قال: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ بالفعل الماضي، وهي التي كانوا قد أخذوها حينئذ، وأمّا غيرها من الأَرَضين، فإنما أخذوها بعد ذلك، فلو أرادها لقال: «يورثكم»، وإنما كرّرها بالعطف؛ ليصفها بقوله: ﴿لَمْ تَطَئُوهَا﴾: أي: لم تدخلوها قبل ذلك.