﴿يَاأَيُّهَا﴾: الياء: أداة نداء للناس، الهاء: للتنبيه؛ لكافة الناس، وليس للمؤمنين فحسب. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢١)؛ لبيان معنى الناس.
﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق، وتوكيد.
﴿جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: البرهان: هو الحُجَّة، والبينة، والبرهان كما قال أكد المفسرون هو النبي ﷺ، والذي يشير إلى ذلك قوله في الآية من سورة البينة: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾.
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾: إليكم خاصَّة، أيها المؤمنون، وإلى الناس عامة.
﴿نُورًا مُبِينًا﴾: وهو القرآن، وسُمِّيَ نوراً؛ لأنه يهدي من ظلمات الضلال إلى النور؛ أيْ: هادياً.
﴿مُبِينًا﴾: جلياً، واضحاً؛ أيْ: كل من يطلع عليه يراه نوراً، وهو بنفسه نورٌ واضحٌ، لا يحتاج لأي برهان، أو دليل أن يشهد بذلك، فهو يشهد لنفسه أنه نورٌ.
فالاعتصام بالله: هو الاستمساك به، واللجوء إليه، دائماً وأبداً في الشدائد، وغيرها. والعصم: هو المنع؛ أي: المناعة، والمناعة من المرض تكون بأخذ اللقاح.
والاعتصام بالله: يعني: تجنب الوقوع في المعصية والآثام.
ويتم ذلك بتطبيق شرعه، وعدم مخالفة أوامره.
والاعتصام بالنور (بالقرآن): هو العمل به، أو تطبيق ما جاء فيه، وكذلك من يعتصم بالقرآن، يمتنع، يصبح عنده مناعة من الوقوع في المعاصي، ومخالفة أوامر الله؛ فهو شفاء ورحمة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: السين: للاستقبال القريب؛ أيْ: عن قريب سيدخلهم ربُّهم في رحمته.
﴿فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾: وهل الرحمة مكان يحل به المؤمن الذي توافرت فيه الشروط السابقة؟
نعم! الرحمة منه؛ أي: الجنة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: في رحمة منه؛ أيْ: في الدنيا. رحمة: جاءت بصيغة