﴿فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ كان المؤمنون يقولون ذلك على وجه الحرص على نزول القرآن، والرغبة فيه؛ لأنهم كانوا يفرحون به، ويستوحشون من إبطائه.
﴿مُحْكَمَةٌ﴾ يحتمل أن يريد بالمحكمة:
ليس فيها منسوخ.
أو يريد متقنةً.
وقرأ ابن مسعود: «سورة مُحْدَثَة».
﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ يعني: المنافقين، ونظرُهم ذلك من شدَّة الخوف من القتال؛ لأن نظر الخائف قريب من نظر المغشيِّ عليه.
أحدهما: أنه بمعنى: أحق، وخبره على هذا: ﴿طَاعَةٌ﴾، والمعنى: أن الطاعة والقول المعروف أولى لهم وأحقُّ.
والآخر: أن ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ كلمةٌ معناها: التهديد والدعاء عليهم كقولك: «ويل لهم»، ومنه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)﴾ [القيامة: ٣٤].
فيُوقف على ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ على هذا القول، ويكون ﴿طَاعَةٌ﴾ ابتداء كلام، تقديره:
طاعةٌ وقولٌ معروف أمثلُ.
أو المطلوب منهم طاعة وقول معروف.
أو قولهم لك يا محمد طاعةٌ وقول معروف بألسنتهم دون قلوبهم.
﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ أسند العزم إلى الأمر مجازًا، كقولك: نهاره صائم وليله قائمٌ.
﴿صَدَقُوا اللَّهَ﴾ يحتمل أن يريد:
صِدْقَ اللسان.
أو صدق العزم والنية، وهو أظهر.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ هذا خطاب للمنافقين المذكورين، خرج من الغَيْبة إلى الخطاب؛ ليكون أبلغ في التوبيخ.