﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ يعني: جنس الإنسان (¬١)، ومعنى ﴿تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ تحدّثه به نفسه في فكرتها، وذلك أخفى الأشياء.
وقيل: يعني: آدم، ووسوسته: عند أكله من الشجرة.
والأول أظهر وأشهر.
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ هو عِرْقٌ كبير في العُنُق، وهما وريدان عن يمين وشمال، وهذا مثَلٌ في فَرْطِ القُرْب، والمراد به: قربُ علم الله واطّلاعه على عبده.
رسول الله ﷺ قال: «إن مقعد الملكين على الثنيتين (¬١)، قلمهما اللسان، ومدادهما الريق» (¬٢).
وعموم الآية يقتضي: أن الملكين يكتبان جميع كلام العبد، ولذلك قال الحسن وقتادة: يكتب الملكان جميع الكلام فيُثبتُ الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك.
وقال عكرمة: إنما تُكتب (¬٣) الحسنات والسيئات لا غيرُ.
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أي: بلقاء الله، أو فراق الدنيا.
وفي مصحف عبد الله بن مسعود: «وجاءت سكرة الحق بالموت»، وكذلك قرأها أبو بكر الصديق.
وإنما قال: ﴿وَجَاءَتْ﴾ بالماضي؛ لتحقق الأمر وقربه، وكذلك ما بعده من الأفعال.