﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ هذه جملة اعتراض بين القسم وجوابه.
وقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ اعتراضٌ بين الموصوف وصفته، فهو اعتراض في اعتراض، والمقصود بذلك: تعظيم المقسم به، وهو مواقع النجوم.
وجواب القسم: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)﴾ وأعاد الضمير على القرآن؛ لأن المعنى يقتضيه، أو لأنه مذكور على قول من قال: إن ﴿مَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ نزول القرآن.
﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾ أي: مصون، والمراد بهذا الكتاب المكنون: المصاحف التي كُتب فيها القرآن.
أو صحف القرآن بأيدي الملائكة ?.
﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ الضمير يعود على الكتاب المكنون.
ويحتمل أن يعود على القرآن المذكور قبله، إلَّا أن هذا ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن مسَّ الكتاب حقيقة، ومس القرآن مجاز، والحقيقة أولى من المجاز.
والآخر: أن الكتاب أقرب، والضمير يعود على أقرب مذكور. فإذا قلنا: إنه يعود على الكتاب المكنون:
[أ-] فإن قلنا إن الكتاب المكنون هو الصحف التي بأيدي الملائكة: فـ ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ يراد به الملائكة؛ لأنهم مطهرون من الذنوب والعيوب،
[بـ] وإن قلنا إن الكتاب المكنون هو المصحف الذي (¬١) بأيدي الناس: فيحتمل:
أن يريد بالمطهرين المسلمين؛ لأنهم مطهرون من الكفر.
أو يريد المطهرين من الحدث الأكبر، وهو الجنابة والحيض، فالطهارة على هذا: الاغتسال.
أو المطهرين من الحدث الأصغر، فالطهارة على هذا: الوضوء.
ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: خبرًا، أو نهيًا.
على أنه قد أنكر بعض الناس أن يكون نهيًا، وقال: لو كان نهيًا لكان بفتح السين.
وقال المحققون: إن النهي يصح مع ضم السين؛ لأن الفعل المضاعف إذا كان مجزومًا واتصل به ضمير المفرد المذكر ضُمَّ عند التقاء الساكنين؛ إتباعًا لحركة الضمير.
وإذا جعلناه خبرًا فيحتمل:
أن يقصد به مجرد الإخبار.
أو يكون خبرًا بمعنى النهي.
وإذا كان لمجرَّد الإخبار، فالمعنى: أنه لا ينبغي أن يمسه إلَّا المطهرون؛