نزلت هذه السورة (¬١) في اليهود (¬٢) بني النَّضير، وكانوا في حصون بمقربة من المدينة، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فأرادوا غدره، فأطلعه الله على ذلك فخرج إليهم وحاصرهم إحدى وعشرين ليلة حتى صالحوه على أن يخرجوا من حصونهم، فخرجوا منها وتفرقوا في البلاد.
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بني النضير.
﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ في معناه أربعة أقوال:
أحدها: أنه حشر القيامة، أي: خروجهم من حصونهم أولُ الحشرِ، والقيامُ من القبورِ آخرهُ، وروي في هذا المعنى: أن رسول الله ﷺ قال لهم: «امضوا هذا أول الحشر، وأنا على الأثرِ» (¬١).
الثاني: أن المعنى: لأول موضع الحشر وهو الشامُ، وذلك أن أكثر بني النضير خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر: أن حشرَ (¬٢) القيامةِ إلى أرضِ الشامِ.
وروي في هذا المعنى: أن النبي ﷺ قال لبني النضير: «اخرجوا». قالوا: إلى أين؟ قال: «إلى أرض المحشر» (¬٣).
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أما إخراب المؤمنين: فهو هدم أسوار الحصون ليدخلوها، وأسند ذلك إلى الكفار في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ﴾؛ لأنه كان بسبب كفرهم وغدرهم.
وأما إخراب الكفار لبيوتهم فثلاثة مقاصد:
أحدها: حاجتهم إلى الخشب والحجارة؛ ليسدوا بها أفواه الأزقة ويحصنوا ما خرَّبه المسلمون من الأسوار.
والآخر: ليحملوا معهم ما أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك.
والثالث: أن لا تبقى مساكنهم مبنيةً للمسلمين، فهدموها شحًّا عليهم.