﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ (٣٥) الهمزة للإنكار؛ أي: كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله.
والمراد بالمجرمين هنا: الكفار.
﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار، و ﴿مَا﴾ مبتدأ و ﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتمَّ الكلام هنا؛ فينبغي أن يوقف عليه.
﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي: كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟
﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل ﴿إِنَّ﴾ الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها، و ﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه: تختارون لأنفسكم.
وقال الزمخشري: معناه: أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول، ويوافقونكم عليه؟ فأتوا بهم، يعني: أنهم لا يوافقهم أحد عليه (¬١).
والأول أظهر.
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال المتأولون: ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينادي منادٍ يوم القيامة لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيَتْبَع الشمس من كان يعبد الشمس، ويتبع القمر من كان يعبد القمر، ويتبع كل أحد ما كان يعبد، ثم تبقى هذه الأمة وغُبَّرات (¬٢) من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم: ما شأنكم؟ فيقولون: ننتظر ربنا، قال: فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن، وترجع أصلاب المنافقين عظمًا واحدًا فلا يستطيعون سجودًا» (¬٣).