هول ذلك اليوم، فقال: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] ، ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
إن هذه يعني: آيات القرآن، تذكرة تذكير وموعظة، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [المزمل: ١٩] بالطاعة، والتصديق.
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾ [المزمل: ٢٠] أقل، ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ومن نصب عطفه على الأدنى، وهو في موضع نصب، ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] يعني: المؤمنين، كانوا يقومون معه، ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [المزمل: ٢٠] قال عطاء: يريد: لا يفوته علم ما يفعلون، أي: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل.
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوه، قال الحسن: قاموا حتى انتفخت أقدامهم، فنزل ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] .
وقال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله، مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام، فقال الله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوا معرفة ذلك.
فتاب عليكم فعاد عليكم بالعفو، والتخفيف، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠] يعني: في الصلاة من غير أن يوقت وقتًا، قال الحسن: هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء.
قال علي بن عمر: في هذا حجة لمن يقول: فاقرأ ما تيسر منه فيما بعد الفاتحة.
ثم ذكر عذرهم، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: ٢٠] فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] يعني: المسافرين للتجارة، يطلبون من رزق الله، فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] يعني: المجاهدين، لا يطيقون قيام الليل، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] من القرآن، قال المفسرون: كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس عن المؤمنين، وثبت على النبي ﷺ خاصة.
وذلك قوله: وأقيموا الصلاة قال ابن عباس: يريد: هذه فريضة عليكم في أوقاتها.
﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: ٢٠] قال ابن عباس: يريد: سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف.
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [المزمل: ٢٠] يعني: من صدقة فريضة، أو تطوع، ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ [المزمل: ٢٠] تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم، وأعظم أجرًا مما تؤخره إلى وصيتك عند الموت.