(رَهِينَةٌ): مرهونة عند الله بكسبها مأخوذة بعملها.
(يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ): يسأَلون عن الكافرين، أَو يسأَل بعضهم بعضًا عنهم.
(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ): ما أَدخلكم في النار؟
(نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ): نشرع في الباطل مع الشارعين فيه لا نبالي به، والخوض في الأَصل: ابتداءُ الدخول في الماءِ والمرور فيه، ويستعمل مجارًا في الشروع في الباطل.
رهينة مصدر بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم. والمعنى: كل نفس محاسبة على كسبها مأخوذة بما قدمت من خير أَو شر، رهن بعملها إِماَّ خلَّصها وإِما أَوبقها وأَهلكها.
(إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ): وهم المسلمون المخلصون كما قال الحسن وغيره، ورواه ابن المنذر عن ابن عباس فإِنهم فاكُّون رقابهم بما أَحسنوا من أَعمالهم كما يفكُّ الراهن رهنه بأَداءِ الدَّيْن، ونقل عن علي بن أَبي طالب وابن عمر أَنهم أَطفال المسلمين. وعن ابن عباس أَنهم الملائكة، قال العلامة الآلوسي: الظاهر سياقًا وسباقًا أَن يراد بهم طائفة من البشر المكلفين.
(فِي جَنَّاتٍ): الجملة استئناف وقع جوابًا عن سؤَال نشأَ مما قبله، كأَنه قيل: ما بالهم؟ فقيل: هم في جنات وبساتين لا يكتنه كنهها ولا يدرك وصفها. (يَتَسَاءَلُونَ
أَي: قال المجرمون من أَهل النار مجيبين للسائلين مبينين لهم أَسباب دخولهم النار يقولون: لم نك من المصلين كما كان يصلي المسلمون المخلصون.
(وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) أَي: ولم نك نعطي المسكين ما يجب إِعطاؤه، ولم نك نتصدق عليه ونطعمه، وهو من بني جنسنا وإِخوتنا في الإِنسانية -كما يفعل المسلمون- وهكذا لم يقوموا بالواجب عليهم نحو الله بعبادته بالصلاة، ولا بالواجب الاجتماعي نحو إِخواتهم بالزكاة كما يفعل المسلمون الصالحون، وهدموا بذلك ركنين من أَركان الإِسلام وهما الصلاة: حق الله، والزكاة: حق العباد.
٤٥ - (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ):
ومن أَخلاق المجرمين الذين استحقوا بها دخول النار ما حكاه الله عنهم في قوله تعالى: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) أَي: وكنا ننغمس في الباطل والزور ونندفع فيه، ونخالط أَهله دون اكتراث أَو مبالاة.
والمراد بالخوض هنا: الشروع في الباطل، وأُريد بالباطل ما لا خير فيه وما لا ينبغي من القول والفعل، وعُدّ من ذلك حكاية ما يجري بين الزوجين في الخلوة مثلا، وحكاية أَحوال الفَسَقَة على وجه الالتذاذ بها، ونقل الحروب التي جرت بين الصحابة لغير غرض شرعي، بل لمجرد أَن يتواصل بها إِلى طعن وتنقيص، والتكلم بالكلمة الفاحشة يُضحك بها الرجل جلساءَه، إِلى غير ذلك ممَّا لا يُحصْى، وكان ذكر قوله تعالى: (مَعَ الْخَائِضِينَ) إِشارة إِلى عدم اكتراثهم بالباطل وترك مبالاتهم به، فكأَنهم قالوا: كنا لا نبالي بباطل.