﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآية؛ كان بعض المنافقين قد استأذن النبي ﷺ في التخلُّف عن غزوة تبوك فأذن لهم، فعاتبه الله تعالى على إذنه لهم.
وقدَّم العفو على العتاب؛ إكرامًا له ﷺ.
وقيل: إن قوله ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ ليس لذنب ولا عتاب، ولكنه استفتاح كلام؛ كما تقول: أصلحك الله.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ كانوا قد قالوا: نستأذنه في القعود، فإن أذن لنا قعدنا، (وإن لم يأذن لنا قعدنا) (¬١).
وإنما كان يظهر الصدق من الكذب لو لم يأذن لهم؛ فحينئذ كان يقعد العاصي والمنافق، ويسافر المطيع.
﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية؛ أي: لا يستأذنك في التخلف عن الغزو لغير عذر مَنْ يؤمن بالله واليوم الآخر.
﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: شكَّت.
ونزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس.
﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ الآية؛ أي: لو كانت لهم نية في الغزو لاستعدوا له قبل أوانه.
﴿انْبِعَاثَهُمْ﴾ أي: خروجهم.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أي: كسر عزمهم، وجعل في قلوبهم الكسل.
﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ يحتمل أن يكون القائل لهم ﴿اقْعُدُوا﴾:
هو الله تعالى؛ وذلك عبارة عن قضائه عليهم بالقعود.
ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض.
﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ أي: مع النساء والصبيان وأهل الأعذار، وفي ذلك ذمّ لهم لاختلاطهم في القعود مع هؤلاء.
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: طلبوا الفساد، (وروي أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين) (¬١).
﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ أي: دبروها من كل وجه، فأبطل الله سعيهم.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَن لِي وَلَا تَفْتِنِي﴾ لما دعا النبي ﷺ إلى غزوة تبوك قال الجد بن قيس -وكان من المنافقين-: ائذن لي في القعود ولا تفتني برؤية بنات الأصفر (¬٢)؛ فإني لا أصبر عن النساء.
﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي: وقعوا في الفتنة التي فروا منها.
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ الحسنة هنا: النصر والغنيمة وشبه ذلك.
﴿يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا﴾ أي: قد حذرنا وتأهبنا من قبل.