معنى الآيتين:
ما زال السياق في الآداب والنتائج المترتبة على غزوة أحد، ففي هذه الآية (١١٩) يخبر تعالى عما وهب رسوله من الكمال الخلقي الذي هو قوام الأمر فيقول: ﴿فَبِمَا١ رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: فبرحمة من عندنا رحمناهم بها لنت٢ لهم، ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ أي: قاسياً جافاً جافياً قاسي القلب غليظة ﴿لانْفَضُّوا مِنْ٣ حَوْلِكَ﴾ أي: تفرقوا عنك، وحرموا بذلك سعادة الدارين. وبناء على هذا فاعف٤ عن مسيئهم، واستغفر لمذنبهم، وشاور ذي الرأي منهم، وإذا بدا لك رأي راجح المصلحة فاعزم على تنفيذه متوكلاً على ربك فإنه يحب المتوكلين، والتوكل: الإقدام على فعل ما أمر الله تعالى به أو أذن فيه بعد إحضار الأسباب الضرورية له. وعدم التفكير فيما يترتب عليه بل يفوض أمر النتائج إليه تعالى.
هذا ما تضمنته الآية الأولى، أما الآية الثانية (١٦٠) فقد تضمنت حقيقة كبرى يجب العلم بها والعمل دائماً بمقتضاها، وهي أن النصر بيد الله، والخذلان كذلك فلا يطلب نصر إلا منه تعالى، ولا يرهب خذلان إلا منه ﷿، وطلب نصره هو إنفاذ أمره بعد إعداد الأسباب اللازمة له، وتحاشي خذلانه تعالى يكون بطاعته والتوكل عليه هذا ما دل عليه قوله تعالى في هذه الآية: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ .
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- كمال رسول الله ﷺ الخلقي.
٢- فضل الصحابة رضوان الله عليهم وكرامتهم على ربهم سحانه وتعالى.
٣- تقرير مبدأ المشورة بين٥ الحاكم وأهل الحل والعقد في الأمة.