«هذا ولم تشاهد وجه حسنائه، ولا عاينت سكينة حسنه وهند أسمائه، ولا قابلت نثر فضله وبدر سمائه [أقسم] لقد كاد يصرفها الوجل، ويصدّها الخجل، عالمة أنّ البحر لا يساجل، والشمس لا تماثل، والسيف لا يخاشن، والبدر لا يحاسن، والأسد لا يكعم (¬١) والطّود لا يزحم، والسحاب لا يبارى، والبحر (¬٢) لا يجارى، وأنّى تبلغ الفلك هامة المتطاول، وأين الثريّا من يد المتناول ..
«تلك معارف استولت على المعالى استيلاءها على المعالم، وشهدت له الفضائل بالسّيادة، شهادة النبوّة بسيادة قيس بن عاصم، ولا خفاء بواضح هذا الصواب، عند مقابله البداية بالجواب …
«أقتصر وللبيان فى بحر فضائله سبح طويل، وللسّعى فى غاياته معرّس (¬٣) ومقيل، وللمحامد بتشبيه محاسنه صبابة جميل، وإنّى وإن كنت كثيّر عزّة ودّها إلّا أنّى فى حلبة الفضل لست من فرسان ذلك الرّعيل (¬٤)، لا سيّما وقد وردت مشرع (¬٥) ألفاظه التى راقت معانيها، ورقّت حواشيها، فأدنت ثمرات الفضائل من يمين جانيها، فجاءت كالنّسيم العليل، والشّذا من نفحة الأصيل، والمشرع البارد والظلّ الظّليل:
طبع تدفّق رقة وسلاسة … كالماء عن متن الصفاء يسيل
والمقلة الحسناء زان جفونها … كحل وأخرى زانها التّكحيل
والرّوضة الغنّاء يحسن عرفها … ويزاد حسنا والنّسيم عليل
والخاطر التّقوّي كمّل ذاته … علما وليس لكامل تكميل