قال: وعاصرته بأسنا وذاكرته، فرأيت من حسن بديهته، وجميل طريقته، ما استدللت على ذكاء مطبوع، وخاطر غير ممنوع.
قال: ومدح ابن حسّان بقصيدة أوّلها (¬١):
قف الرّكب واسأل قبل حثّ الركائب … لعلّ فؤادى بين تلك الحقائب
وماذا عسى يجدى السؤال وإنّما … أعلّل قلبا ذاهبا فى المذاهب
وإنّى امرؤ يخفى على النّاس مقولى … وتدرى (¬٢) أفانينى كرام المناصب
فو الله لولا الشعر سنّة من خلا … ونحلة (¬٣) قوم فى العصور الذّواهب
لجنّبت نفسى عن سؤال معاشر (¬٤) … يرون طلاب الجود أسنى المكاسب
وهبت لمن يأبى مديحى عرضه … وإن كان للمعروف ليس بواهب
وأقسمت لا أرجو سوى رفد جعفر (¬٥) … حليف النّدى ربّ العلا والمناقب
أحقّ فتى بالمدح يرجى ويتّقى … كما تتّقى حتما شفار (¬٦) القواضب
إذا نحن شبهّنا تقاعس مجده … وجدناه بالتّحقيق فوق الكواكب (¬٧)
وإن نحن رمنا وصف جدواه فى الورى … رأينا نداه (¬٨) مثل هطل السحائب