ثمَّ أرسلتُ من أحضرها، ومعها (¬١) كراريس بخطِّي من المنزل، فحضرت «العقيدة الواسطية».
وقلتُ لهم: هذه كان (¬٢) سببُ كتابتها أنَّه قَدِمَ من أرض واسط بعضُ قُضاة نواحيها، شيخٌ يُقال له: رضيُّ الدين الواسطي (¬٣)، قَدِمَ علينا حاجًّا، وكان من أهل الخير والدين، وشكا ما الناسُ فيه بتلك البلاد وفي دولة التتر (¬٤) من غَلَبةِ الجهل والظلم، ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتبَ له عقيدةً تكونُ عمدةً له ولأهل بيته. فاستعفيت (¬٥) من ذلك، وقلت: قد كتبَ الناسُ عقائد أئمة السنة (¬٦).
فألحَّ في السؤال، وقال: ما أحبُّ إلا عقيدةً تكتبها أنت. فكتبتُ له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر. وقد انتشرت (¬٧) بها نُسَخ كثيرة في مصر والعراق وغيرهما.
فأشار الأميرُ بأن لا أقرأها أنا ــ لدفع (¬٨) الرِّيبة ــ وأعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين، فقرأها على الحاضرين حرفًا حرفًا، والجماعةُ الحاضرون