عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم، كما لا يجوز ترك إجماع الصحابة
بقول أحد من التابعين) .
وأهل العلم يطردون لهذه الأدلة ولغيرها: أنه لا قطع بسرقة الولد مال والده ولا
بسرقة مسلم من بيت المال في فروع كثيرة هي محل اتفاق بين الأئمة الأربعة (١) والله
أعلم.
الشرط السادس: ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين
عن أبي أمية المخزومي (٢) ﵁ (أن النبي ﷺ أتى بلص قد اعترف
اعترافاً، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله: ما إخالك (٣) سرقت. قال: بلى. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً. فأمر به فقطع، وجيء به. فقال: استغفر الله وتب إليه. فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه ثلاثاً) . رواه أبو داود (٤) . والنسائي (٥) . وابن ماجه (٦) .
ساق ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الحديث مختصراً في أحكام النبي ﷺ في السرقة ثم قال (٧) :
(فيه أنه لا يقطع إلا بإقرار مرتين أو بشهادة شاهدين لأن السارق أقر عنده
مرة فقال: ما إخالك سرقت. فقال: بلى. فقطعه حينئذ ولم يقطعه حتى أعاد عليه مرتين) .