حر الحمى وشدتها.
(و ع ي)
قوله: في الأنف إذا استوعى جدعًا على هذه الرواية أي: استُؤصل. كما قال في الرواية الأخرى: استوعب بالباء، وفي الموطأ إذا أوعي جدعًا (¬١)، وعند بعضهم: وعى، وكلاهما نحو ما تقدم. ومثله قوله: في حديث الزبير: فاستوعى للزبير حقه (¬٢) أي: استوعبه.
وقوله: فلعل بعضكم أوعى له من بعض (¬٣)، وأوعاهم للأحاديث أصحاب النبي ﷺ، ووعيت ما قال وأعي ما تقول أي: حفظت، يقال: وعيت العلم وأوعيته إذا حفظته وجمعته. وقال صاحب الأفعال: وعيت العلم أي: حفظته والأذن سمعت، وأوعى المتاع جمعه في الوعاء.
وقوله: لا توعي فيوعي الله عليك (¬٤)، معناه ما تقدم في توكي أي: لا تشحي وتجمعيه في الأوعية جمع: شح، وتحفظيه ولا تنفقيه فيشح عليك أي: يقتر رزقك، ولا يخلف لك، ولا يبارك. يقال من هذا: أوعيت المتاع أي: جمعته وأوعيته، جعلته في وعاء، ولا يقال فيه وعيت.
وقوله: أعرف عفاصها، أو قال: وعاءها (¬٥) ممدود في رواية من رواه، كذا هو مثل قوله: عياصها، والوعاء والعفاص الشيء الذي يحفظ فيه غيره.
وقوله: الجوف وما وعى (¬٦) أي: جمع. قيل: يعني البطن والفرج، وهما يسميان الأجوفين. وقيل: أراد ما حشوته فيه وجمعته من طعام وشراب، حتى يكون من وجهه، وعلى وجهه. وقيل: أراد القلب والدماغ لأنهما مجمعا العقل عند قائل هذا. وقول أبي هريرة: حفظت عن رسول الله ﷺ (¬٧) وعاء يعني من العلم، على طريق الاستعارة من الوعاء الذي يحمل فيه المتاع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في قتل أبي رافع، حتى أسمع الواعية أي: الصارخة، ورواه بعضهم: الواعية: وليس بشيء الوعي: مقصور بالعين المهملة المفتوحة، الصوت الشديد. قاله أبو عبيد: وكذلك الهايعة، وكذلك بالمعجمة أيضًا. قال أبو علي: سمعت وعي الحرب ووغاها أي: صوتها وجلبتها. قال الخليل: الوعا بالمهملة: الصوت، والواعية: الصارخة. قال ابن دريد: الوغى اختلاط الأصوات فكثر حتى سميت به الحرب وغى، وكذلك روى بعضهم في الحديث المتقدم، فلعل بعضكم أرعى له من بعض بالراء، وهو وهم، والمشهور ما ذكرناه