يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين.
وقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجًا (¬١) قيل: اثنين وقد يقع الزوج على الاثنين كما يقع على الفرد، وقيل: الزوج الفرد إذا كان معه آخر. وقيل: إنما يقع على الفرد إذا ثنى كما قال تعالى ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠] ويحتمل أن يريد أنه أعطاها من كل رائحة صنفًا، والزوج الصنف، وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] أو من كل شيء، شبه صاحبه في الجودة والاختيار. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ﴾ [يس: ٣٦] أي: الأشباه، ويكون الزوج القرين أيضًا. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] ومثله قوله: لَهُ زَوْجَتَانِ في الجنَّةِ (¬٢) أي: قرينان، إذ ليس في الجنة تزويج ومعاقدة.
(ز و ر)
قوله: إن لزورك عليك حقًّا (¬٣) أي: أضيافك جمع زائر مثل: راكب وركب وكذلك قوله: أتانا زور وكله بفتح الزاي، والواحد والجميع فيه بلفظ واحد. وقيل: إن الزور المصدر سمي به الزائر كما قالوا: رجل صوم وعدل، ورجال صوَّم وعدل. قال الشاعر:
فهم رضى وهم عدل (¬٤)
وقوله: زورت في نفسي مقالة (¬٥) أي: هيأتها وأصلحتها وقيل: قويتها وشددتها ومعناهما قريب أي: زور ما يقوله وأعده.
وقوله: هذا الزور (¬٦)، وشهادة الزور (¬٧)، وقول الزور (¬٨)، كله بضم الزاي أي: الكذب والباطل في قول أو فعل.
وقوله: كلابس ثوبي زور (¬٩) من ذلك أي: ثوبي باطل واختلف في معناه فقيل: هو الثوب يكون لكميه كمين آخرين، ليرى لابسه أن عليه ثوبين. وقال أبو عبيد: هو أن يلبس المرء ثياب الزهاد ليُرى أنه منهم. وقيل: هو كناية عن ذي الزور، كنى بثوبه عنه، والمعنى كالكاذب القائل ما لم يكن. وقال الخطابي: وقيل فيه أيضًا: إنه الرجل في القوم له الهيئة، فإذا احتيج إلى شهادته شهد فلا يرد، لأجل هيئته وحسن ثوبيه، فأضيفت الشهادة إلى الثوبين.
وقوله: في قصة الشعر هذا الزور (¬١٠) مما تقدم أي: الباطل والدلسة.