يكون الميت بنفسه إذا لم يترك ولدًا ولا والداً، والقول الآخر: أن الكلالة من تركه الميت غير الأب والابن، ويدل عليه هذا الحديث. وتكلله النسب أي: عطف عليه وأحاط به. وفي حديث حنين: فما زَلْتُ أرَى حَدّهم كَلِيلاً (¬١) أي: شدتهم، وقوتهم آلت إلى ضعف وفشل، والكلال الإعياء والفشل والضعف. وفي حديث الاستسقاء: حتى صارت في مثل الإكليل (¬٢) يعني: المدينة. قيل: هو ما أحاط بالظفر من اللحم، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه سمي الإكليل وهي العصابة لإحاطته بالجبين. وقيل: هي الروضة. وفي الحديث: تبرق أكاليل وَجْهِهِ وهو الجبين، وما يحيط منه بالوجه وهو موضع الإكليل.
قوله: كلا والله لتنفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله (¬٣) في كلام العرب للجحد، بمعنى: لا والله، وقيل: بمعنى الزجر.
(ك ل م)
قوله: لا يكلم أحد في سبيل الله (¬٤).
وقوله: إلا جاء يوم القيامة وكَلَمَهُ يثعب دماً، الكَلَم: بالفتح: الجرح.
وقوله: بكلمات الله التامَّات (¬٥): يعني القرآن، ومنه تصديق كلماته. وقيل: كلام الله كله تام لا يدخله نقص، كما يدخل كلام البشر. ومر تفسير التامة في التاء.
وقوله: سبحان الله عدد كلماته (¬٦)، قيل في كلماته: علمه في قوله ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] فإذا كان على هذا فذكر العدد هنا تجوز بمعنى المبالغة في الكثرة، إذ علم الله لا ينحصر، وكذلك إن رد معنى كلماته إلى كلامه أو القرآن كما تقدم في قوله: كلمات الله التامة كما قيل في قوله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: كلامه إذ لا تنحصر صفاته ولا كلامه، ولا أول ولا آخر لذاته، لا إله غيره، وإذا قلنا: معنى كلماته علمه أي: معلوماته فيحتمل أن يريد العدد، ويحتمل أن يريد التكثير. وقيل: يحتمل أن يريد عدد الأذكار وعدد الأجور على ذلك، ونصب عددًا ومداداً وزِنَةً على المصدر.
وقوله: في عيسى: كلمة الله وروحه (¬٧)، أي خُلِقَ بكلمته وهو قوله كن من غير أب، كما قال تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] وقيل: سماه كلمةً ليبشرها أولًا بولد، ثم كوّنه بشراً فسماه كلمة لذلك إلى