فقالوا: النجا النجا فالوجهان معروفان: المد والقصر. قال ابن ولَّاد: وقد يقصر، وفي الأفعال: نجا من المكروه، نجاء: خلص وكل شيء أسرع. قال أبو علي: النجاء السلامة ممدود لأنه مصدره وهو عندي بمعنى: سبقت وفزت.
وقوله: فأنجوا عليها بنقيها (¬١) أي: أسرعوا عليها ما دامت قوية على السير، سمينة قبل أن تهزل وتنجعف، فتنقطع بكم، والنقي الشحم، وأصله مخ العظام.
وقوله: ورسول الله ﷺ نجيّ مع رجل (¬٢)، ولعله معهم، نجي: بكسر الجيم مشدد الياء أي: مسارره. يقال ذلك للواحد والاثنين والجمع، ومثل هذا جاء في رواية الأصيلي في تفسير قوله تعالى ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] قال: والجميع: نجي وأنجية، وهي أبين من رواية غيره. وفي رواية غيره: وجمع النجي أنجية. وأما الهروي فقال عن الأزهري: النجي جمع أنجية، وكذلك نجوى. وقيل: نجى جمع ناج مثل: غاز وغزى. وقيل: نجوى. ومنه: ولا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِد (¬٣)، وحديث النجوى في الآخرة معناه: تقرير الله العبد على ذنوبه في ستر عن الناس.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث الجن: وهو بنجل، كذا للطبري: بالجيم، ولغيره: بنخل: بالخاء، وصوابه رواية البخاري: بنخلة موضع سنذكره. وقوله: وكان بطحان يجري نجلًا (¬٤)، كذا لأكثر الرواة، وهو الصواب: بسكون الجيم وفتح النون، وضبطه الأصيلي: بفتح الجيم وهو وهم، ومعناه: ينز نزًا: يظهر ويجري وينبسط. قال يعقوب: النجل النز حين يظهر وينبع من الماء، وقال الحربي: نجلًا أي: واسعًا. وقيل: النجل: الغدير الذي لا يزال فيه الماء، وفسره البخاري يعني: ماء آجنًا وهو خطأ من التفسير. وقد ذكرناه في الهمزة. وإنما الآجن: المتغير. وفي باب: ما كان النبي ﵇ يأكل حتى يسمى له ضبًّا محنوذًا قدمت به عليها أختها من نجد (¬٥)، كذا لجميعهم. قال الأصيلي: شك أبو زيد في نجد أو بجد، وفي العرضة المكية: نجد، وكذا لسائر رواة أبي زيد.
النون مع الحاء
(ن ح ب)
قول البخاري في تفسير قوله: ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: عهده (¬٦). وقال غيره: موته، والنحب: الموت، وقيل: قدره معناه: إلزامه نفسه الموت في الحرب فوفى به، ويكون إلزامه بما عاهد الله عليه، ونذره من الصدق في نصر الدين والحرب.