انشقاقه عن الظلمة، ومنه سمي الفجر: الصديع.
(ص د ق)
قوله: حتى يكون عند الله صدّيقاً (¬١)، مبالغة من الصدق في القول والفعل، وهو أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء، ومنه سمي أبو بكر الصديق.
وقوله: إذ جاء المصدق وما وجد المصدق، وما صدر عني مصدق، وكان يأتيهم مصدقاً (¬٢)، وبعثه مصدق: كله بتخفيف الصاد هوالذي يأخذ الصدقة هنا. وقال ثابت: يقال: ذلك للذي يأخذها، ويقال للذي يعطيها أيضاً، وأما بتشديد الصاد فالمعطي وهو المتصدق: أدغمت التاء في الصاد لتقارب مخرجهما، وجاء المتصدق في الطالب لها أيضاً، وأنكره ثعلب.
وقوله: ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا ذَاتَ عَوَارٍ ولا تَيْسِ الغَنَمِ، إِلَّا مَا شَاءَ المُصدِّق (¬٣) يريد. والله أعلم. أخذها أي: ما شاء أخذه من هذه المعيبة إذا رأى ذلك نظراً للمساكين لسمنها وكبر جسمها.
وقوله: وجعل عتقها صداقها (¬٤)، يقال: بفتح
الصاد وكسرها، وفيه أيضاً لغات. يقال: صدقة وصدقة وصدقة وهو: مهر المرأة الذي تستباح به. وفعل النبي ﵇ هنا خاص له عند كافة الفقهاء؛ لأنَّه ﵇ قد أبيحت له الموهوبة. وقال بعضهم بظاهره: وقد بينا هذا في كتاب الإكمال غاية البيان.
وقوله: أصدقاء جمع صديق، وهو الصاحب، سمي بذلك من صدق دعوى المودّة أو من ثباتها ولزومها من قولهم: شيء صدق: بالفتح أي: قوي.
قوله: فيبعث بها إلى أصدقاء خديجة (¬٥)، كذا جاء مسلم، وذكره البخاري: صدائق (¬٦) وهو الوجه في جمع صديقه.
وقوله: تصدق رجل من دِينَاره، من دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ معناه: ليتصدق اللفظ: لفظ الخبر ومعناه: الأمر.
(ص د ي)
قوله:
وكيف حياة أصداءٍ وهامِ (¬٧)
أنشده البخاري: الصدأ هنا: ذكر الهام، والهام: طائر يطير بالليل، يألف القبور والخرابات، وهو شبيه بالبوم، والعرب تكني عن الميت، بالصدأ والهام. ويقولون: هو هامة