رواه لنا الخشني في غشْيه بسكون الشين وتنوين التاء آخره. وقال لنا أبو الحسين: لا فرق بين غشيه وغشيه. وقال الخطابي: وقوله في غاشيه: يحتمل من يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب، وتقدم في حرف العين قوله في سدرة المنتهى، وغشيها ألوان، والخلاف فيه والوهم.
الغين مع الواو
(غ و ث)
قوله: في حديث هاجر: هل عندك غواث (¬١): بالفتح للأصيلي، وعند أبي ذر والقابسي: غواث بالضم وكلاهما صحيح، وعند بعضهم: غواث بالكسر، وهو صحيح أيضًا قال ابن قتيبة: يفتح ويضم: قال الفراء: يقال: أجاب الله غوائه وغوائه، ولم يأتِ في الأصوات إلا الضم، إلا غواثًا، وقد جاء مكسورًا نحو: النداء والغناء.
وقوله: فادع الله يغيثنا: بضم الثاء، كذا لابن الحذاء، ولرواة البخاري في كتاب الاستسقاء (¬٢) أي: ادعه بأن يغيثنا، وجواب الأمر محذوف يدل عليه الكلام أي: يجبك أو يحيى الناس ونحوه، كقوله في الرواية الأخرى: ادع الله أن يسقينا، وعند أكثرهم: يغثنا على الجواب، ومنهم من ضم الياء من الإغاثة، ومنهم من فتحها من الغيث والغوث معًا، وكذلك يجوز في اللفظ الأول.
وقوله: اللهم أغثنا (¬٣)، كذا الرواية وهي من الإغاثة والغوث، وهي الإجابة لا من الغيث أي: تداركنا من عندك بغوث. يقال من ذلك: غاثه الله، وأغاثه، والرباعي اللغة العالية. وقال ابن دريد: الأصل: غاثه يغوثه غوثًا فأميت واستعمل إغاثه يغيثه، ومن فتح الياء فمن الغيث، يقال: غيثت الأرض وغاثها الله بالمطر، ولا يقال منه: أغاث، ويحتمل أن يكون: اللهم أغثنا أي: أعطنا غيثًا كما قيل في اسقينا أي: جعلنا لهم سقيًا وسقينا: ناولناهم ذلك. وقيل: هما لغتان. وفي البارع، قال أبو زيد: اللهم أغثنا أي: تداركنا من قبلك بغياث.
(غ و ر)
قوله: غائر العينين (¬٤) أي: غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان: الغارين.
وقوله: أغار على بني فلان، وأشرق ثبير كيما نغير (¬٥)، أصل الإغارة الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم، وقول عمر: عسى الغوير أبؤسًا (¬٦) للذي أتاه بمنبوذ مثل ضربه لأنَّه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن أمرك رديًا، وللمثل قصة مع الزباء وقصير مذكورة، والغوير: ماء لكلب سلكة قصير. وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وإنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار،