عليهم، أو أتاهم فيه عدو قتلهم، فصار مثلًا لكل ما يخاف أن يأتي منه شر، وقيل: الغوير: طريق قوم من العرب يغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: هو نفق في حصن الزباء. وقال الحربي: معنى الغوير هنا: الفرج وهو الغار مصغرًا، أراد عساك قاربت بفرجك بأسًا وأنت صاحبه، فهو من سبب غويرك، وهو فرجك. وقد تقدم في الباء وجه نصب أبؤسًا في العربية.
(غ و ط)
قوله: أنا في غائط مضبة (¬١): الغائط المنخفض من الأرض، وبه سمي الحدث، لأنهم كانوا يقصدونه بذلك يستترون به، والمضبة ذات الضباب الكثيرة، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الحاء، وفي حرف الضاد.
(غ و ل)
قوله ولا غُول (¬٢): بضم الغين، جاء في الحديث تفسيرها الغول التي تغول: بفح التاء والغين يريد: تتلون في صور مثل الغيلان سحرة الجن، وكانت العرب تقول: إن الغيلان تتراءى للناس فتتغول تغولًا أي: تتلون لهم، وتضلهم عن الطريق وتهلكهم، فأبطل النبي ﵇ هذا الشأن.
(غ و غ أ)
قوله: غوغاء الجراد ممدودًا، قيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو صغارها وإضافته إلى الجراد يصحح هذا، وهو إذا ظهرت أجنحته واستقل وماج بعضه في بعض، يشبه به سفلة الناس، وقال أبو عبيدة: هو شيء يشبه البعوض إلا أنه لا يعض.
(غ و ي)
قوله: غَوَت أمتك (¬٣)، ومن يعصهما فقد غوى، وأغويت الناس، كله من الغي وهو الانهماك في الشر. يقال منه: غوى يغوى غيًا وغواية. وأما قوله تعالى في آدم ﴿فَغَوَى﴾ [سورة طه ١٢١] فمعناه: جهل. وقيل: أخطأ، وقد قال في الآية الأخرى ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥].
فصل الاختلاف والوهم
قوله: بينا النبي ﵇ في غار فنكبت إصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت (¬٤)؟ قال الكناني: لعله في غزو، بدليل الرواية الأخرى في بعض المشاهد. قال القاضي ﵀: لا يبعد أن يتفق له نزوله في غار، في بعض منازله، في مشاهده فلا يكون بينهما تنافرًا، ويكون الغار هنا الجيش نفسه، ومنه الحديث الآخر: ما ظنك بامرئ جمع ما بين هذين الغارين أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير.
وقوله: في الجهاد: استقبل سفرًا بعيدًا ومغارًا، كذا لابن السكن: بالغين المعجمة والراء، وللأصيلي والقابسي والنسفي وأبي الهيثم مغازًا: بالزاي، وللحموي والمستملي وأبي نعيم: مفازًا وهذا هو الصحيح، وكذلك عند مسلم بغير خلاف، وعنده للسجزي: