أبو داود، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب أنّه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس، ومعه أصحابه، وقع رجل بأبي بكر ﵁ فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أوجدتَ عليّ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "نزل ملك من السماء يكذّبه بما قال لك، فلماّ انتصرتَ وقع الشيطان فلم أكلن لأجلس إذ وقع الشيطان".
قال أبو داود (¬١): وحدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أن رجلًا كان يسبّ أبا بكر … وساق الحديث بنحوه.
قال الشيخ: وقد روينا من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان بمعناه، وزاد في آخره ثم قال: "يا أبا بكر ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها لله ﷿ إلا أعز الله ﷿ بها نصره " وهو مذكرر في كتاب الشهادات من "كتاب (¬٢) "السنن".
قال (¬٣): ولا يحلّ لأحد أن يعيّر أحدًا بذنب كان منه، وقد كان التعيير [بالزنا عقوبة للزاني حتّى يموت قبل أن ينزل الحد، فلماّ نزل الحد رُفع، وأما التعيير] (¬٤) بعد التّوبة فلم يكن مباحًا قط، قال الله ﷿: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (¬٥).