فتبين لنا من هذه العبارات الواردة في كتب الفقهاء ﵏ على اختلاف مذاهبهم حرمة استعمال الحشيشة وغيرها من المواد المخدرة، إذا أثرت في العقل وأزالته، لأنها في حكم الخمر التي ورد النص الصريح في الكتاب والسنة بتحريمها (١).
وهذا الحكم الذي نص عليه أهل العلم ﵏ أعني تحريم المخدرات- له دليله من السنة الصحيحة الثابتة عن المصطفى ﷺ، ففي حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "كل مسكر حرام" (٢).
فقوله ﷺ: "كل مسكر" عام يشمل كل ما وقع به الإسكار سواء كان شرابًا، أو طعامًا، جامدًا أو مائعًا، والمخدرات مسكرة مزيلة للعقول سواء كانت نباتية أو مصنعة أو نباتية مصنعة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "واستدل بمطلق قوله ﷺ: "كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابًا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها.
وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة، وجزم آخرون بأنها مخدرة، وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك فيها ... " (٣) اهـ.