أعلمُ في منعِ ذلكَ اختلافًا اليومَ، وإنَّما قالَ بالجوازِ فِرقةٌ منَ الخوارجِ، وَنَقَلَ الإجماعَ ابنُ عبدِ البرِّ (¬١) وابنُ حزمٍ (¬٢) والقرطبيُّ (¬٣) والنوويُّ (¬٤) ولا يخْفَى أن هذا الحديثَ خَصَّصَ عمومَ قولِهِ تعالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (¬٥) الآيةَ. قيلَ: ويلزمُ الحنفيةُ أنْ يجوِّزُوا الجمعَ بينَ مَنْ ذُكِرَ؛ لأنَّ أصولَهم [تقديمُ] (¬٦) عموم الكتاب على أخبارِ الآحادِ إلَّا أنهُ أجابَ صاحبُ "الهدايةِ" (¬٧) بأنهُ حديثٌ مشهورٌ والمشهورُ لهُ حكمُ القطعي لا سيِّما معَ الإجماعِ منَ الأمةِ وعدمِ الاعتدادِ بالمخالفِ.
نكاح المحرم
٢١/ ٩٣٢ - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٨). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "وَلَا يَخْطُبُ"، وَزَادَ ابْنُ حِبّانَ (¬٩): "وَلَا يُخْطَبُ عَلَيهِ".
(عنْ عثمانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لا يَنْكِحُ) بفتحِ حرفِ المضارعةِ منْ نَكَحَ (المحرمُ لا يُنْكِحُ) بضمِّهِ منْ أنكَحَ (رواهُ مسلمٌ. وفي روايةٍ لهُ) أي عنْ عثمانَ (ولا يخطُبُ) أي لنفسِه أو لغيرِه (زاد ابنُ حبانَ: ولا يُخْطَبُ عليهِ) وتقدَّم ذلكَ في كتابِ (¬١٠) الحجِّ إلَّا قولَه: "ولا يُخْطَبُ عليه"، والمرادُ أنهُ لا يَخْطُبُ أحد منهُ وليّتَهُ.