الحديثُ دليلٌ على أنهُ لا يحلُّ ضربُ الوجهِ في حدٍّ ولا غيرِه، وكذلكَ لا يُضْرَبُ المحدودُ في المراقِ والمذاكيرِ، لما أخرجَهُ ابنُ أبي شيبةَ (¬١) عنْ عليٍّ ﵇ أنهُ قالَ للجلَّادِ: "اضربْ في أعضائِه، وأعطِ كلَّ عُضْوٍ حقَّه، واتقِ وجْهَهُ ومذاكيرَهُ"، وأخرجَهُ عبدُ الرزاقِ وسعيدُ بنُ منصورٍ والبيهقيُّ (¬٢) منْ طُرُقٍ عنْ عليٍّ ﵇.
وإنَّما نَهَى عنِ المذاكيرِ والمراقِ؛ لأنهُ لا يُؤْمَنُ عليهِ معَ ضرْبِها، [واختُلِفَ] (¬٣) في ضَرْبهِ في الرأسِ فذهبَ جماعةٌ منَ العلماءِ إلى أنهُ لا يُضْرَبُ فيهِ إذْ هوَ غيرُ مأمونٍ (¬٤). وذهبتِ الهادويةُ وغيرُهم (¬٥) إلى جوازِ ضَرْبهِ فيهِ، قالُوا: لقولِ عليٍّ ﵇ (¬٦) للجلادِ "اضربِ الرأسَ"، ولقولِ أبي بكرٍ (¬٧) ﵁: "اضربِ الرأسَ فإنَّ الشيطانَ فيهِ"، أخرجَهُ ابنُ أبي شيبةَ وفيهِ ضعفٌ وانقطاعٌ. وذهبَ مالكٌ (¬٨) إلى أنهُ لا يُضْرَبُ إلَّا في رَأْسِهِ.
فائدةٌ: في الحديثِ أنهُ ﷺ (¬٩) أمرَ أنْ يُحْثَى عليهِ الترابُ ويبكتَ، فلمَّا ولَّى شرعَ القومُ يسبُّونه ويدعونَ عليهِ ويقولُ القائلُ: اللهمَّ العنْهُ، فقالَ ﷺ: "لا تقولُوا هذَا ولكنْ قولُوا: اللهمَّ اغفرْ لهُ، اللهمَّ ارحمْهُ". وأوجبَ المازريّ التبكيتَ والتثريبَ.
وأمَّا صفةُ سوطِ الضربِ فأخرجَ مالكٌ في "الموطأِ" عنْ زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا: "أنَّ النبيَّ ﷺ أرادَ أنْ يجلدَ رجلًا فأُتِيَ بسوطٍ خَلِقٍ، فقالَ: فوقَ هذَا،