لذا يجب على الأولياء إبعاد أطفالهم عن المحرمات، ومنعهم من تعاطيها، ومعاتبتهم عليها، فرسول الله ﷺ أمر الحسن بطرح التمرة ورميها مِنْ فيه مع أنه طفل لا تلزمه الفرائض، ولم تَجْرِ عليه الأقلام.
قال الإمام النووي ﵀: "وفي الحديث أن الصبيان يُحَذّرون مما يحذر منه الكبار، وهذا واجب على الولي" (١) .
ولا ينسى رسول الله ﷺ أن يقرن توجيهه للصغار بالقول حينما يكون ذلك كافياً في التوجيه والتعلم. ومن ذلك حينما رأى الرسول ﷺ عمر بن أبي سلمة وهو لا يحسن الأكل من الإناء، فوجَّهه توجيهاً لطيفاً إلى آداب الأكل. فعن عمر بن أبي سلمة ﵄ يقول: "كنت في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة (٢) فقال لي رسول الله ﷺ: "يا غلام، سَمِّ الله وكل بيمينك وكُلْ مما يليك" فما زالت طعمتي بعد (٣) (٤) .
فرسول الله ﷺ علَّم عمر بن أبي سلمة ﵁ آداب الأكل بالرغم من صغر سنه. ومما يدل على ذلك مخاطبة رسول الله ﷺ له بقوله: "يا غلام"، والغلام - كما بيَّن العلماء - هو الصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم (٥) .