قال أبو سليمان الخطابي: وفي هذا الحديث من العلم استحباب أن يتحرّز الإنسان من كل أمر من المكروه مما تجري به الظنون، ويخطر بالقلوب، وأن يطلب السلامة من الناس بإظهار البراءة من الريب.
قال (¬١): ويحكى في هذا عن الشافعي أنه قال: خاف النبي ﷺ أن يقع في قلوبهما شيء من أمره فيكفرا، وإنما قال هذا شفقة عليهما لا على نفسه.
ذكر التعوذ من الشيطان
قد أمر الله ﷿ بالتعوذ من الشيطان عند التلاوة فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وعند السحر فقال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، إلى آخر السورة: فإذا أمر بالتحرز من شره في هذين الأمرين فكيف في غيرهما!
أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: نا أبي، قال: نا سيار قال: نا جعفر، قال: نا أبو التياح، قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش: أدركت النبي ﷺ؟ قال: نعم. قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله من الأودية والشعاب، وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله فهبط إليه جبريل، فقال: يا محمد قل ما أقول. قال: قل: