° وقالت الفرقة الثانية: بل ظهر في ذات الباري تولول، فلم يزل يجتذب قوته ونوره حتى صارت القوة والنور في ذلك التولول وهو العالم، وساء نور الباري وكان الباقي منه سِنَّوْر (¬١). وزعموا أنه سيجذب النور من العالم إليه حتى يعود كما كما كان، وبضعفه عن مخلوقيه أهمل أمرهم فشاع الجور.
° وقالت الفرقة الثالثة: بل الباري لما أتقن العالم تفرقت أجزاؤه فيه، فكل قوة في العالم فهي من جوهريته.
قال المصنف: هذا الذي ذكره يحيى بن بشر نقلته من نسخته بالنظامية (¬٢)، وقد كُتِبَتْ منذ مائتين وعشرين سنة، ولولا أنه قد قيل ونقل، وفي ذكره بيان ما قد فعل إبليس في تلبيسه، لكان الأولى الإضراب عن ذكره، تعظيما لله ﷿ أن يذكر بمثل هذا، ولكن قد بينَّا وجه الفائدة في ذكره.
فصل
وقد ذهب أكثر الفلاسفة إلى أن الله تعالى لا يعلم شيئًا، وإنما يعلم نفسه (¬٣)، وقد ثبت أن المخلوق يعلم نفسه ويعلم خالقه، فقد زادوا مرتبة المخلوق على رتبة الخالق، وهذا أظهر فضيحة من أن يتكلم عليه! فانظر إلى ما زينه إبليس لهؤلاء الحمقى مع