البيضة المذرة، والطاقة الخضراء من الحبة العفنة (¬١).
فالنظر ينبغي أن يكون إلى قوة الفاعل وقدرته، لا إلى ضعف المواد، وبالنظر إلى قدرته يحصل جواب الشبهة الثانية.
ثم قد أرانا كالأنموذج في جمع المتمزق: فإن سحالة (¬٢) الذهب المتفرقة في التراب الكثير إذا ألقي عليها قليل من زئبق اجتمع الذهب مع تبدده، فكيف بالقدرة الإلهية التي من تأثيرها خلق شيء لا من شيء!
على أنا لو قدرنا أن هذا التراب غير ما استحالت إليه الأبدان لم يضر؛ لأن الآدمي بنفسه لا ببدنه، فإنه ينحل ويسمن ويتغير من صغر إلى كبر وهو هو.
ومن أعجب الأدلة على البعث: أن الله تعالى قد أظهر على أيدي أنبيائه ما هو أعظم من البعث، وهو قلب العصا حيوانًا (¬٣)، وإخراج ناقة من صخرة (¬٤)، وأظهر حقيقة البعث على يد عيسى ﵇ (¬٥)، وقد زدنا هذا شرحًا في الرد على الفلاسفة (¬٦).
فصل
وقد لبس إبليس على أقوام شاهدوا قدرة الخالق سبحانه، ثم اعترضت لهم الشبهتان اللتان ذكرناهما فترددوا في البعث، فقال قائلهم: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾