العمل نيل اللذات واستباحة المحظورات، فمنهم من حصل له مقصوده من اللذات، ولكن بعد أن قتل الناس وبالغ في الأذى، كبابك الخرمي والقرامطة، وصاحب الزنج الذي خرج فاستغوى المماليك السودان ووعدهم الملك، فنهب وقتل وبالغ، ومنهم من لم يبرح على تعثيره ففاتته الدنيا والآخرة، مثل ابن الرَّاوَنْدي والمعرِّي.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: كان ابن الرَّاوَنْدي ملازم الرافضة وأهل الإلحاد، فإذا عُوتب قال: إنما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم كاشف وناظر (¬١).
قال المصنف: قلت: من تأمل حال ابن الرَّاوَنْدي وَجَدَهُ من كبار الملحدة، وصنف كتابًا سماه "الدامغ" (¬٢) (¬٣)، زعم أنه يدمغ به الشريعة، فسبحان من دمغه فأخذه وهو في الشباب (¬٤)! وكان يعترض على القرآن ويدَّعي عليه التناقض وعدم الفصاحة (¬٥)، وهو يعلم أن العرب تحيرت عند سماعه فكيف بالألكن!
وأما أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد (¬٦)، وكان يبالغ في عداوة الأنبياء،