ومن الزهاد من يلبس الثوب المخرق فلا يخيطه، ويترك إصلاح عمامته، وتسريح لحيته؛ ليرى أنه ما عنده من الدنيا خير.
وهذا من أبواب الرياء، فإن كان صادقًا في إعراضه عن أغراضه، كما قيل لداود الطائي: ألا تسرح لحيتك؟ فقال: إني عنها مشغول (¬١)، فليعلم أنه قد سلك به غير الجادة، إذ ليست هذه طريقة الرسول ولا أصحابه، فإنه كان يسرح شعره، وينظر في المرآة، ويدهن ويتطيب (¬٢) وهو أشغل الخلق بالآخرة، وكان أبو بكر وعمر يخضبان بالحناء والكتم (¬٣) (¬٤) وهما أخوف الصحابة وأزهدهم، ومن ادعى رتبة تزيد على السنة السنة وأفعال الأكابر لم يُلتفت إليه!
فصل
ومن الزهاد من يلزم الصمت الدائم، وينفرد عن مخالطة أهله؛ فيؤذيهم بقبح