وقد قال عمر بن الخطاب: حثَّ رسول الله ﷺ على الصَّدقة فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله: "ما أبقيت لأهلك؟ ". فقلت: "مِثله" (¬١). فلم يُنكر عليه رسول الله.
قال ابن جرير الطبري (¬٢): وفي هذا الحديث دليل على بطلان ما يقوله جهلة المتصوفة أنه ليس للإنسان ادخار شيء في يومه لغده، وأن فاعل ذلك قد أساء الظن بربه ولم يتوكل علية حقّ توكله.
قال ابن جرير (¬٣): وكذلك قوله ﵇: "اتخذوا الغنم؛ فإنها بركة" (¬٤): فيه دلالة على فساد قول مَن زعم من الصوفية أنه لا يصح لعبد التوكل على ربه إلا بأن يصبح ولا شيء عنده من عين ولا عرض ويمسي كذلك، أترى كيف ادَّخر رسول الله ﷺ لأزواجه قوت سنة (¬٥)!
فصل
وقد خرج أقوام من أموالهم الطيبة ثم عادوا يتعرضون بالأوساخ ويطلبون، وهذا لأن حاجة الإنسان لا تنقطع، والعاقل يُعد للمستقبل، وهؤلاء مثلهم في إخراج المال عند بداية تزهدهم مثل من رَوَى في طريق مكة فبدد الماء الذي معه.