أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حَيُّوَيْه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: نا الحسين بن الفهم، قال: نا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: نا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قدم أبو حصين السلمي بذهب من معدنهم، فقضى دينًا كان عليه وفضل معه مثل بيضة الحمام، فأتى بها رسول الله فقال: يا رسول الله، ضع هذه حيث أراك الله أو حيث رأيتَ. قال: فجاءه عن يمينه فأعرض عنه، ثم جاءه عن يساره فأعرض عنه، ثم جاءه من بين يديه فنكَّس رسول الله رأسه، فلما أكثر عليه أخذها من يده فحذفه بها لو أصابته لعَقَرَتْهُ، ثم أقبل عليه رسول الله، فقال: "يعمد أحدكم إلى ماله فيتصدق به ثم يقعد يتكفَّف الناس، وإنما الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول" (¬١).
وقد رواه أبو داود في سننه (¬٢) من حديث محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل بمثل بيضة (¬٣) من ذهب، فقال: يا رسول الله أصبتُ هذه من معدن، فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها. فأعرض رسول الله، ثم أتاه من قبل رُكنه الأيمن فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسول الله، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته (¬٤) أو لعَقَرَتْه، فقال رسول الله: "يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". وفي رواية أخرى (¬٥): "خذ عنا مالك لا حاجة لنا به".