وقد أجابَ أبو الطَّيِّب الطبري عن هذا الحديث بجوابٍ آخَرَ فأخبرنا أبو القاسم الحريري عنه أنه قال: هذا الحديثُ حُجَّتُنا؛ لأن أبا بكرٍ سمَّى ذلك مزمورَ الشيطان ولم يُنْكِر النبيُّ ﷺ على أبي بكر قولَهُ وإنما منَعَه من التغليظ في الإنكار لحسن رفقِه لا سيَّما في يوم العيد.
وقد كانت عائشة ﵂ صغيرةً في ذلك الوقتِ ولم يُنْقَل عنها بعد بلوغِها وتحصيلها إلا ذَمُّ الغناء، وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يَذُمُّ الغناءَ ويمنَعُ من سماعه وقد أخَذَ العلمَ عنها (¬١).
وأما اللهوُ الذكورُ في الحديث الآخر فليس بصريح في الغناء، فيجوزُ أن يكون إنشادَ الشعر أو غيره.
• وأما التشبيهُ بالاستماع إلى القَيْنَةِ فلا يمنع أن يكون المُشَبَّه به حرامًا، فإن الإنسان لو قال: وجدت للعسل لذَّةً أكثرَ من لذة الخمر كان كلامًا صحيحًا وإنما وقع التشبيه بالإصغاء في الحالتين فكونُ إحداهما حرامًا أو حلالًا لا يمنع من التشبيه، وقد قال ﵊: "إنكم لترَوْنَ ربَّكُمْ كما ترَوْنَ القمر" (¬٢).
فشبَّهَ إيضاح الرؤية بإيضاح الرؤية وإن وقع الفرقُ بأن القمرَ في جهةٍ يحيط به نَظَرُ النَّاظرِ والحقُّ منزَّهٌ عن ذلك (¬٣).