قال المصنِّف ﵀: قلت: هذا إسنادٌ مقْطوعٌ مظلمٌ لا يصحُّ عن ابن المسيِّبِ، ولا هذا شِعره، كان ابن المسيِّبِ أوْقرَ من هذا، وهذه الأبياتُ مشهورةٌ لمِحمدِ بن عبد الله بن نُمَيرٍ النُّمَيرِي الشَّاعِر، ولَم يكن نميريًا، وإنَّما نُسِبَ إلى اسم جدِّهِ، وهو ثَقَفيٌّ (¬١)، وزينبُ الَّتِي يُشَبِّبُ بِها هِي بنتُ يوسف أختُ الحجَّاج، وسألهُ عبد الملك بنُ مروانَ عن الرَّكْبِ ما كان؟ فقال: كانت أحْمِرَةً عِجَافًا حمَلت عليها قطرانًا من الطائف. فضحِكَ وأمرَ الحجَّاجَ أن لا يُؤذِيَهُ (¬٢).
ثم لو قَدَّرْنَا أن ابنَ المسيَّبِ ضرب برجْلهِ الأرضَ؛ فليس في ذلك حجَّةٌ على جوازِ الرَّقصِ، فإنَّ الإنسانَ قد يضربُ الأرضَ بِرِجله، أو يدُقُّهَا بيَده لشيءٍ يسمعُهُ ولا يُسمَّى ذلك رقصًا.
فما أقْبحَ هذا التَّعَلُّقَ! وأين ضرْبُ الأرضِ بالقَدَمِ مرَّةً أو مرَّتَينِ من رقْصِهِم الَّذِي يَخْرُجون بهِ عن سَمتِ العُقَلاءِ؟!
ثم دعُونا من الاحتِجاجِ، تعالَوا نتقاضى إلى العُقولِ: أيُّ معنىً في الرَّقص إلا اللَّعبُ الَّذي يليقُ بالأطْفال؟! وما الَّذي فيه من تَحْريكِ القلوبِ إلى الآخرة؟! هذه واللهِ مُكابرةٌ باردَةٌ (¬٣).