وقدْ كانَ في الخائِفينَ مَن حَملهُ الخوفُ علَى شدة الذُّلِّ والحياءِ، فلَم يرفَع رأسَهُ إلى السَّماء، وليس هذا بفضِيلةٍ (¬١)؛ لأنَّه لا خشوعَ فوقَ خشوعِ رسول الله ﷺ.
وفي صحيح مسلمٍ من حديثِ أبي مُوسَى قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ كثيرًا ما يرفعُ رأسَهُ إلى السَّماء (¬٢). وفي هذا الحديثِ دليل على استِحبابِ النَّظَر إلى السَّماءِ لأجْلِ الاعتبارِ بآياتِها، وقد قالَ الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴾ [ق: ٦] وقال: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١].
وفي هذا ردٌّ علَى المتصوِّفِين بأنَّ أحدَهُم يبقَى سِنينَ لا ينظُر إلى السَّماء وقد ضمَّ هؤلاءِ إلى ابتداعهِم الرمزَ إلى التَّشبِيه (¬٣)، ولو علِمُوا أن إطراقَهُم كَرَفعِهِم في بابِ